image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

صوت الشجن مع #رسالة_حب_لإخوتنا_باليمن | أحمد عبد الرحمن العرفج

طَرَحَت صحيفَة «سَبق» الإلكترونيّة هَاشتَاقاً تَحتَ مُسمَّى: #رِسَالة_حُب_لإخوتنا_باليَمن، طَالبةً مِن المُجتمَع التَّفَاعُل مَع هَذا الهَاشتَاق قَائلة لَهم: (عبّر عَن حُبّك لإخوتنَا في اليَمن، وسَاهم عَبر هَذا «الهَاشتَاق» في إحبَاط مُحَاولات إيرَان والحُوثيين وحِزب الله؛ لإيقَاع الفِتنَة بَين المَملكة واليَمن..! في الحَقيقة أنَّ هَذه المُبَادرة تَستحق الاهتمَام؛ والدَّعم والمُنَاصرة، لسَبب بَسيط، وهو أنَّ الكَثير مِن الرَّاغبين في الاصطيَاد بالميَاه العَكِرَة؛ يُحاولون أنْ يَزرعوا الفِتنَة بَين أطيَاف المُجتمع المُختلفة، حِين يُصوِّرون النِّزَاع بأنَّه نِزَاعٌ طَائفي، أو نِزَاع يَستَقْصِد هَذه الفِئة أو تِلك..! وإذَا تَجاوزنا الذين يَصطَادون في المَاء العَكِر؛ فنَجد مَن يُعكِّرون المَاء كي يَصطادوا فِيهِ، وأعنِي بِهم أُولَئك الذين يُريدون أنْ يَتكسَّبوا مِن أي صِرَاع، حَيثُ يُهيّجون العَامّة والدَّهمَاء، ويُصوِّرون لَهم أنَّ هَذا الصِّرَاع يَتقصَّد أهدَافاً وَهميّة، لَيست مَوجودة إلَّا في رُؤوسهم، ومَا عَلِمُوا أنَّ المَعركة تُختصر في كَلِمَتين بَسيطتين وهي: أنَّها مَعركة بَين العَرَب والفُرس عَلَى أَرضٍ يَمنيّة..! مَا عَلينَا، فلنَعُد إلَى الحُب.. حِين رَأيتُ هَذا «الهَاشتَاق» طربتُ كَثيراً، وعدتُ لزَمن الشِّعر الذي استَقَلْتُ مِنه -بُنَاء عَلى طَلبي-؛ فقُلت مُوجِّهاً مُصافحة لإخوَتي في اليَمن: يَا أخوة الحُب والأشجَان في اليَمنِ.. منِّى إليكُم سَلام الحُب والشَّجنِ! بَعد السَّلام، أَرفع لإخوَاني في اليَمن التَّحيّة والتَّقدير، وأُخبرهم بأنَّنا مَعهم عَلى العَهد والميثَاق، وأنَّنا وإيَّاهم في خَندقٍ وَاحد، يَداً تَبني في اليَمن، ويَداً تُلاحق الأعدَاء وعُملاءهم، والدُّخلاء والطَّارئين عَلى أَهل اليَمن؛ وفِكرهم العَربي الأصيل..! يَا أَهل اليَمن، نَحنُ مَعكم، وأَنتُم الجَنوب ونَحنُ الشّمال، ولَن تَقوم أوطَاننا إلَّا بالالتحَام والتَّواصُل بَينها، لِما فِيهِ خَير أَهل الشِّمال وأَهل الجَنوب..! يَا أَهل اليَمن، يَا أَحبَاب قَلبي، إنَّنا نُريد أنْ نَجعل اليَمن كَما كَان، يَمناً سَعيداً، مُبَاركاً فِيهِ، كَما نَصّ عَلى ذَلك الحَديث النَّبوي، وأنتُم أَهلٌ لهَذه البَرَكَة وتِلك السّعادة..! يَا أَهل اليَمن، لَن أكُون فِيكم خَطيبا، فأنتُم أَعلم بدُنيَاكم منِّي، ولَكن بالتَّأكيد أنَّ السّنين التي مَرَّت عَليكم؛ عَلَّمتكم مَن هو العَدوّ اللَّئيم، ومَن هو الصَّديق المُخلص الكَريم..! يَا أَهل اليَمن، يَا مَن نُجاهر بحُبّكم، وبالدِّفَاع عَنكم، اعلَموا أنَّ قلُوبنا قَبل أَيدينا تُصَافحكم، لنَبقَى كَما كُنّا أُخوة، نَتوَاصَل تَحت مَظلّة الأخوّة الدَّائِمة، والمُشَارَكَة الفَاعِلَة، والمَودّة الفَاضِلَة..! يَا أَهل اليَمن، لَن أُطيل عَليكم، ولَن أستَشهد بالأشعَار فهي كَثيرة، ولَكن سأورد قَصيدة كَتبَها صَديقي الشَّاعر العَذب «سعود سالم»، وغَنَّاها المُطرب السّعودي العَاشِق لليَمن الصَّديق «محمد عبده»، حَيثُ يَقول فِيها: أحب صنعاء ولي في العشق صنعا وأحب أحوم خِلِّي من سفح صنعا ألا يا ليت لي في الأمر صنعا وأسلى من سلى عودي وبراني حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ أُوضِّح أنَّ شَيطان الشِّعر يُطاردني في حُب اليَمن، ويُعيدني إلَى ميَادينه، لذَلك حينَ تَذكَّرتُ اليَمن عِندَما زرتُه قَبل سنوَات، كَتبتُ هَذين البَيتين: حِينَ رَأينَا اليَمنَا رَأينا شَيئاً حَسناً فلَتَشهدوا بأنَّنا قَومٌ نُحبُّ اليَمنَا!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق