تراثٌ ضاحك.. وواقعٌ حالك ! | أحمد عبد الرحمن العرفج
الثَّابِت في الصّورة الذّهنيّة لَدَى الغَربيين وبَعض العَرَب؛ أنَّ العَربي رَجُلٌ عَبوس، لَا يَعرف للضّحك طَريقاً، ولَيس للنُّكتَة صَديقاً، ومِثل هَذا الزَّعْم لَا يَصمد أمَام مُعطيَات الوَاقِع، وأَدلِّة الوقَائِع..! إنَّ زِيَارة سَريعة للمَكتبة والتَّجوّل فِيها، ستُعطيك مِئَات العَناوين حَول النُّكَت والطَّرَائِف، والمُلح والظَّرائِف، ولَعلّ شَيخنا "أبوعثمان بن بحر الجاحظ"؛ في كِتَابه: "البُخلاء"، قَد أظهَر تِلك الرّوح المَرِحَة والسَّاخِرَة عِند العَربي، ثُمَّ أتَى "ابن الجوزي" في كِتَابه: "أخبَار الحَمْقَى والمُغفّلين"، وأعطَانَا جُرْعَة ثَانيّة مِن النُّكَت، والأَدَب السَّاخِر؛ الذي يَتميَّز بِهِ العَربي.. وتَواصَل السّير ليَأتي "الخَطيب البُغدادي"؛ ويُعطينا الجُرعَة الثَّالِثَة في كِتَابه: "حكَايَات عَن التَّطفُّل والطُّفيليّين".. ثُمَّ جَاء الإمَام "الأبشيهي"؛ وزَفّ إلَى المَكتبَة العَربيّة كِتَابه الشَّهير: "المُستَطرف في كُلِّ فَنٍّ مُستَظرف"..! وقَبل أنْ نَتوه في الكِتَابة، أُذكّر بأنَّ الرَّسول - صلّى الله عَليه وبَارك - كَان عِندَه صَحابي اسمه "نعيمان" يَصنع الطَّرائِف والمَلائح، وقَال عَنه المُصطَفى بأنَّه "يَدخل الجنّة ضَاحِكاً"..! ولَا يَخفى عَلى الشَّرقيين والغَربيين شَخصيّة "جُحَا"، تِلك الشَّخصيّة المَرِحَة الضَّاحِكَة؛ التي أَضحَكَت المَلايين عَبر السِّنين، ومَازَالت تُضحكهم.. ومِن قَبله "أَشعب"؛ الذي أَشبَعنا مِن طَرائفه ونُكته وتَطفُّله..! إنَّ النُّكتَة هي وسيلَة مِن وسَائل مُكافحة التَّطرُّف، وطَريقة مِن طَرائق تَليين المُجتمع، والتَّخفيف مِن عبوسه وشدّته، وجَلافته وقَسوته، كَما أنَّ النُّكتَة - وبالذَّات في مِصر الشَّقيقة - أصبَحت وَسيلة للتَّعبير عَن الآرَاء، ومُقَاومة بَعض القَرَارَات التي تَتّخذها بَعض الجِهَات..! وعِندَما جَاءَ الجوّال إلى مُجتَمعنا السّعودي، ومَا صَاحبه مِن وسَائل التَّواصُل الاجتمَاعي، ظَهَرَت النُّكتَة السّعوديّة في أحلَى مَظَاهرها، ولَا أُبَالغ إذَا قُلت: (إنَّ النُّكتَة السّعوديّة؛ أَصبَحت تَتصدَّر دَوري النُّكَت في العَالَم العَربي)..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ نُؤكِّد عَلى الضّحك وأهمّيته، والابتسَامة والأَجْر فِيها، ولنَرفع شِعَار "ابتَسم فأنتَ إنسَان"..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©