براءة الأطفال.. تكشف عمق السؤال (1)
الحَديثُ عَن الحُبِّ فَاكِهَةً، لَا آخِر لحَلَاوتهَا، لأنَّ الناس تُحبُّ الحُبَّ، وتُحبُّ الحَديث عَنه، والتَّوَاصُل مَعه، سَوَاء عَن طَريق المُمَارَسَة، أَو عَن طَريق التَّنظير، أَو حَتَّى عَن طَريق الاطّلاع عَلَى آخِر مَا كُتب عَن الحُبِّ..! والغَريب أَنَّ الحُبَّ كُتِب عَنه الكَثير، وسيُكتب الأَكثَر، ولَكن رَغم كَثرة مَا كُتب، فإنَّ صَاحبنَا الشَّاعِر الكَبير "نزار قبّاني"؛ يَزعم أَنَّنا مَازلنَا فِي الصَّفحَةِ الأُولَى: عِشْرُونَ عَامًا فَوق دَرْب الهَوَى ولَا يَزَال الدَّرب مَجهولاً فمَرَّةً كُنتُ أَنَا قَاتِلاً وأَكثَرُ المَرَّات مَقتُولاً عِشْرُون عَامًا يَا كِتَاب الهَوَى ولَم أَزَل فِي الصَّفحَةِ الأُولَى! بَعد هَذا، دَعوني أُخبركُم عَن خَبرٍ طَريف؛ يَقول: إنَّ فَريقاً مِن الأَشخَاصِ المُحترفين، قَرَّروا أَنْ يَسأَلوا مَجموعَةً مِن الأَطفَال السُّؤَال التَّالِي: مَاذَا يَعني لَك الحُبّ؟.. واشتَرطُوا أَنْ تَكون أَعمَار الأَطفَال؛ مِن 4- 8 سَنوَات، والعَجيب أَنَّ إجَابَاتهم؛ كَانَت أَشمَل وأَعمَق مِن إجَابَات الكِبَار..! حَسنًا، سَألُوا الطِّفلَة "ريبيكا"، التي تَبلُغ مِن العُمر 8 سَنوَات، مَاذَا يَعني لَهَا الحُبّ؟، فقَالت: (عِندَمَا أُصيبت جِدَّتي بمَرض التهَاب المَفَاصِل، لَم يَعُد بإمكَانهَا الانحنَاء وطَلَاء أَظَافرهَا، فكَان جِدّي يَفعل ذَلك لَهَا باستمرَار، حَتَّى بَعدَمَا أُصيبَت يَداه بالتهَابِ المَفَاصِل. وهَذا هو الحُبّ)..! أَمَّا الطِّفل "بيلي"؛ وعُمره أَربَع سَنوَات، فقَال عَن مَعنَى الحُبّ: (عِندَمَا يُحبّك شَخص مَا، فإنَّ طَريقة نُطقه لاسمك تَكون مُختَلِفَة)..! وقَال الطِّفل "كارل"؛ الذي يَبلُغ مِن العُمر خَمس سَنوَات: (الحُبّ هو عِندَمَا تَضع الفَتَاة العِطر، ويَضع الفَتَى كُولونيَا الحِلَاقَة، ثُمَّ يَخرجَان مَعاً، فيَشمّ كُلٌّ مِنهما الآخَر بحُبِّ، ودُون تَعليق عَلَى نَوعية العِطْر)..! أَمَّا الطِّفلة "كريسي"؛ وتَبلُغ مِن العُمر ثَمَاني سَنوَات، فقَالت: (الحُبّ، هو عِندَمَا تَذهَب للعَشَاء فِي المَطعَم، وتُعطي شَخصاً آخَر؛ مُعظم شَرَائِح البَطَاطَا المَقليَّة الخَاصَّة بِك، دُون أَنْ تَطلب مِنه إعطَاءك؛ أَيًّا مِن البَطَاطَا الخَاصَّة بِهِ)..! وقَال الطِّفل "داني": (الحُبّ، هو عِندَما تَضع أُمِّي كُوباً مِن القَهوَة لأَبي، ثُمَّ تَرتَشِف رَشفةً مِنه؛ قَبل أَنْ تُقدِّمه لَه، لتَتأكَّد أَنَّ مَذاقهَا جيِّد)..! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: هَذه طَائِفَة مِن الإجَابَات، ونَظراً لجَمَالِهَا، فقَد قَرّرتُ استعرَاض الجُزء الثَّانِي مِن إجَابَاتهم غَداً، فكُونُوا مَعنَا أَو لَا تَكُونوا، الأَمر رَاجِع لَكُم..!!
©