دع التنظير وابدأ التغيير!
فِي المُجتَمع، يُوجد طَوَائِف تُحبّ التَّنظير، وتَكره التَّنفيذ، وتَعشق إبدَاء المُلَاحَظَات والآرَاء، وتَكره المُتَابَعَة والانضِبَاط والالتزَام. هَؤلاء تُشَاهدونهم أَمَامكم باستمرَار. وحَتَّى تَتَّضح الأمُور أَكثَر فِي المَقَال، دَعونَا نَضرب المِثَال: يَطلب مِنِّي البَعض؛ إقَامة دَورَات فِي بَعض الفنُون، مِثل «فَنّ المَقَالَة»، وهَذا مُجرَّد اقترَاح مَجَّاني مِنه، والمُشكِلَة أنَّني -يَا غَافل لَكَ الله- أُصدِّق اقترَاحهم، فأُجهِّز أَدوَات الدَّورَة، ومَوعدها ومَكانها، ولَا يَخفى عَليكم أَنَّ اقترَاحَاتهم مُجرَّد اقترَاحَات، لَا تَرتَقي إلَى التَّنفيذ، ولَيس لَديهم أَي حِرص عَلَى الحضُور، أَو الالتزَام..! وحَتَّى يَتم التَّوَازُن بَين تَنظيرهم، وعَدم التزَامهم وتَقصيرهم، فإنَّهم يَبدَأون بخَلقِ الأَعذَار، التي تُحقِّق لَهم التَّوَازُن، فمَثلاً، إذَا أَقمنَا الدَّورَة فِي رَمضَان، قَالوا: «والله نَتمنَّى الحضُور، ولَكن لَيتك تُؤجِّل الدَّورَة؛ إلَى مَا بَعد رَمضَان»..! وإذَا تَم تَأجيل الدَّورَة إلَى شَوَّال قَالوا: «إنَّ شَهر شَوَّال؛ شَهر إجَازَات وأَسفَار، وارتبَاطَات عَائليَّة، لِذَلك لَيتك تَجعلهَا فِي مُنتصف ذِي القِعدة». وإذَا جَعلنَاهَا فِي مُنتصف ذِي القِعدة قَالوا: «يَا أَخي الدَّورة هَذه برسُوم، وأنتَ جَعلتهَا فِي مُنتصف الشَّهر، لَيتك جَعلتهَا فِي آخر الشَّهر؛ وَقت استلَام الرَّاتِب، حَتَّى نُسدِّد رسُوم الدَّورَة، مِن مِيزَانية الرَّاتِب»..! بَعد ذَلك، وَضعنَا الدَّورَة فِي جُدَّة فقَالوا: «لَيتك وَضعتُها فِي الرِّياض». وإذَا وَضعنَاها فِي الرِّيَاض قَالوا: «نَحن فِي المَدينَة، ولَو كَانَت عندنَا لحَضرنَا»..! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: لَا تُعوِّلوا كَثيراً عَلَى الاقترَاحَات وأَصحَابها، فهُم دَائِماً لَديهم شَهوَة فِي طَرح الاقترَاحَات، ولَا يَلتَزمون أَبداً، وتَصوَّروا لَو وَضعنَا لبَعضهم الدَّورَة؛ أَمَام بَاب مَنزله، لرُبَّما يَخترع عُذراً جَديداً، يَخدع بِهِ نَفسه..!!
©