image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

العمل والهمّة.. جعلتا السعودية في القمة

يَقول المَثَل اليَابَاني: (مَن يُريد التَّسلُّق للمَعَالِي، فعَليهِ أَنْ يَصنَع سلَّمه بيَده).. وهَذا مَا حَدَث مَع المَملَكَة، حِينَ انضمَّت إلَى قمّة العِشرين، ولَكُم أَنْ تَتخيَّلوا هَذه الأَرقَام، التي تُشبه الأَرقَام المُميَّزَة فِي لَوحاتِ السيَّارَات. لقَد انضمَّت المَمَلَكَة قَبل عِشرين عَاماً، ومُنذ ذَلك الوَقت؛ وهي تَعمل عَلَى استضَافة هَذه القمّة، حَتَّى وَصلَنَا إلَى المَقولَة التَّالية: (بَعد عِشرين سَنَة، المَمَلَكَة تَستَضيف قمّة العِشرين، فِي عَام 2020). الآن، عُدنَا مِن اليَابَان، وقَد كَانَت المَمَلَكَة نجمة الحضُور، وكَان سمو وَلي العَهد، الأَمير الشَّاب المُلهم، "محمد بن سلمان"، قمّة القِمَم، وانطَبَق عَليهِ المَثَل القَائِل: (جَاء يَطل وغَلَب الكُل). جِئنَا مِن اليَابَان، ومِن كُوريَا الجَنوبيَّة، وإذَا كَان "أنيس منصور" يَقول: (فِي صَالون العَقَّاد كَانَت لَنَا أيَّام)، فأَنَا أَقول: (فِي كُوريا واليَابَان، كَانَت لَنَا أَيَّام وأَحلَام). فعَلَى مُستَوَى القمّة، تَنَاقَلَت وكَالَات الأَخبَار، ذَلك الحضُور المَهيب، لسمو وَلي العَهد، فهُنَاك قمّة العِشرين، التي كَان هو نجمها، وهُنَاك قِمَم أُخرَى عَلَى هَامِش المُنتَدَى، مِثل القمّة السّعوديَّة الأَمريكيَّة، والسّعوديَّة اليَابَانيَّة، والسّعوديَّة الصِّينيَّة، والسّعوديَّة الهِنديَّة، وبَقية شَجرة القِمَم المُبَارَكَة، فِي العَمَلِ والإنجَاز. وقَبل اليَابَان، كَانَت هُنَاك قمّة فِي كُوريَا الجَنوبيَّة، حَمَلَت أَبعَادًا مُتعدِّدة، مِنها البُعد الاقتصَادِي، والتّجَاري، والثَّقَافِي.. إنَّها مُلتَقيَات بمَذاقِ "سَامسُونج وهُوندَاي وكِيَا"، والبَقيَّة البَاقيَّة مِن الشَّركَات؛ التي تَفرض نَفسهَا -بقوَّةٍ- عَلَى أَرض الوَاقِع. فِي اليَابَان وكُوريا؛ كَانَت المسَاحَة مُتّسعة وعَامِرَة باللِّقَاءَات، مَع أَصدِقَائي وأَسَاتِذَتِي، الذين أَرَاهُم فِي مِثل هَذه الرَّحلَات، أَكثَر مِن رُؤيتهم فِي أيَّامِنَا العَادية، وأَعني بِهم: أَسَاتذتي/ خالد المالك، والدكتور عثمان الصيني، والدكتور فهد آل عقران، والدكتور خالد الغامدي، والدكتور أسامة النصار، والدكتور عبدالله المغلوث، وعبدالرحمن الراشد، وجميل الذيابي، وسلمان الدوسري، وتركي الصهيل، وعلي الحديثي، وعبدالرحمن الطريري، وخالد الراجحي، ومحمد الحارثي، وفضل البوعنين، ومحمد العنقري، وأمل الهزَّاني، ومحمد الحازمي، وخالد بوعلي.. وإذَا نَسيت فلَن أَنسَى؛ مَعَالِي الأُستَاذ/ عبدالله الحسين، وعضوان الأحمري، وحمد المحمود، ومنصور الغامدي، وناصر التركي، وفيصل عبَّاس، وغسَّان شربل... إلخ.. والعَفو والسَّمَاح؛ مِن الذين ذَهبوا مِن ذَاكرتي؛ أَثنَاء كِتَابة هَذَا المَقَال، ولَكنَّهم دَائِماً فِي العَقلِ والقَلْب. ولَن أَنسَى -أيضًا- الحوَار المُطوَّل؛ الذي جَمعَنَا بمَعَالي الوزرَاء: الدّكتور ماجد القصبي، وعادل الجبير، وتركي الشبانة، حَيثُ دَار حَديث حَول العَمَلِ والأَمَل، وتَحسين المَزَاج العَام فِي السّعوديَّة؛ لاستقبَال الاستثمَار، وإعَادة النَّظَر فِي الرّسُوم، وتَمكين المَرأَة.. وبَشَّرنا مَعَالي الوزرَاء؛ بأنَّ المُستقبَل يَحمِلُ فِي بَطنه؛ الكَثير مِن الخَيرَاتِ والبَركَات، للوَطَن والمُوَاطِن. حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: دَعوني أَشكُر أَصحَاب القَرَار، الذين اختَارونَا "فيصل العبدالكريم وأنا"، كمُمثِّلين لقطَاع السّوشيَال مِيديَا، وهَذه الثِّقَة هي مَحل تَقديري؛ أَنَا وأَخِي فيصل، والحَمدُ لله، أَنَّ المَقَاطِع التي أَرسلنَاهَا عَن القمّة، وَجدَت الصَّدَى الكَبير، والانتشَار الغَفير. وأَخيراً، يَقول المَثَل اليَابَاني: (العَمل والهمّة يُوصلَانك إلَى القمّة).. وأَنَا أَقول: (إنَّ السّعوديَّة؛ بَدَأَت مِن هَذه النَّظريَّة قَبل عِشرين عاماً، وهَا هي الآن، بَعد كُلّ هَذه السِّنين، تَصل إلَى تَنظيم قمّة العِشرين، فِي عَام 2020). الله، الله.. مَا أَجمَل العَملَ إذَا اقتَرَن بالهمّة.. ومَا أَقوَى الهمّةَ إذَا سَارت وفق رُؤية.

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق