كيف الحال.. حين كتابة المقال؟!
يَتسَاءَل كَثيرون عَن نَجاح بَعض الكُتَّاب؛ وإخفَاق البَعض، ومَا عَلِموا أَنَّ لذَلك أَسبَابًا؛ يَعرفهَا ويُدركها؛ المُطَّلعون عَلَى بَواطِن الأمُور فِي الشَّأن الكِتَابي، فقَد حَدَّدت الأُستَاذَة القَديرَة «جاكلين بيرك» فِي كِتَابِهَا القَيِّم: «مَعَالَم كِتَابة المَقَالَة»، أَربَع مَهَارَات رَئيسيَّة؛ يَجب أَنْ تَتوفَّر فِي الكَاتِب، الذي يَسعَى إلَى النَّجَاح، ويَرغَب فِي التَّأثير عَلَى الآخَرين، وذَكَرَت المَهَارَات عَلَى الشَّكل التَّالِي: أوَّلاً: المَهَارَة العَقليَّة، فالكَاتِب الجيِّد، لَابُد أَنْ يَكون قَادِراً عَلَى التَّفكير بوضُوح، وأَنْ يَضَع أَفكَاره فِي تَتَابُع مَنطقي مُنظَّم، بحَيثُ يَبدَأ بالأسبَاب، ويَنتَهي بالنَّتَائِج، ويَطرَح المُقدِّمَات، ليَصل إلَى النّهَايَات.. ثَانيًا: المَهَارَة النَّفسيَّة، ونَعنِي بِهَا؛ أَنْ يَشعُر الكَاتِب بالحُريَّة والارتخَاء الكَافِي، حَتَّى تَتحرَّك أَفكَاره بكُل انسيَابيَّة، وتَنتَقل -بالفِعل- مِن رَأسهِ إلَى الوَرَق، مُتجَاوزَة العَقبَات والعَوَائِق؛ التي تَستَعصي عَليهَا.. ثَالِثًا: المَهَارَة البَلاغيَّة، ونَعنِي بِهَا؛ أَنْ يَعرِف الكَاتِب، ويَلمّ بأَسَاسيَّات المِهنَة، ويُدرك الطُّرق المُختلفَة، التي تُصَاغ بِهَا الجُمَل والعِبَارَات؛ التي تَتَسَلَّل مِن صَفحَات الوَرق؛ إلَى ذِهن المُتلقِّي.. رَابِعاً: المَهَارَة النَّقديَّة، ونَقصُد بِهَا؛ أَنْ يَكون الكَاتِب أوّل النقَّاد لنَفسه، فإذَا كَتبَ شَيئاً، لابُد أَنْ يَكون لَديه القُدرَة عَلَى نَقدهِ، والحُكم عَليه، ليَعرف إِنْ كَانَت كِتَابته جيِّدة أَو رَديئَة، بحَيثُ يُجوِّد الجيِّد، ويُحسِّن الرَّديء.. حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: يَا قَوم، إنَّ الكِتَابةَ صَنعَةٌ وفِكر، وبمَعنَى آخَر، هي الامتزَاج بَين القُدرَة عَلَى التَّفكير، والقُدرَة عَلَى التَّعبير، ودَعونَا نَتَّفق أَنَّ لكُلِّ مهنَةٍ أَدوَات ومَهَارَات وأَسَاسيَّات، ومَن أَرَاد الكِتَابَة بشَكلٍ جيِّد، فعَليه أَنْ يَتَّبعُ كُلّ هَذه الخُطوَات
©