نعرف التعليمات.. ولكن ينقصنا التطبيقات
أَعتَقد –وبَعض الاعتقَاد قَد يَكون صَحيحًا- أَنَّ ثَلَاثة أَربَاع النَّصَائِح والتَّعليمَات؛ والتَّوجيهَات والوصَايَا، لَا دَاعي لَهَا.. لَيس لأنَّهَا غَير مُهمَّة.. بَل لأنَّ النَّاس يَعرفونهَا، ولَكن المُشكِلَة؛ فِي القُدرَة عَلَى التَّطبيق والتَّنفيذ.. دَعونَا نَضرب المِثَال ليَتّضحُ المَقَال: يَقول العُلمَاء الرَّاسِخُون فِي عِلم الحيوَان: إنَّ الحَلَال والحَرَام بَيّنٌ؛ فِي ذِهنِ كُلّ حيوَان، فلَو أَعطيتَ –برَغبَتِكَ وإرَادَتِكَ- القِطّ قِطعَة مِن اللَّحم، لأَكَلَهَا أَمَامك، لأنَّه يَشعُر بأَنَّها مِن نَوعيّة "اللَّحم الحَلَال"..! أمَّا لَو سَرِقَ القِطّ قِطعة اللّحم مِن مَكَانِهَا، فسيَأكلهَا بَعيداً عَنك، لإدرَاكه بأنَّه أَخذهَا عَلى غَير وَجهِ حَقّ، وأَنَّها مِن الإِثْم؛ الذي يَحيك فِي نَفْس القِطّ، ويَكره أَنْ يَطّلع عَليهِ النَّاس، عَلَى اعتبَار أَنَّها مِن نَوعيّة اللَّحم الحَرَام..! يَوماً بَعد يَوم؛ تَتَأكَّد عِندي نَظريَّة قَويَّة، هَذه النَّظريَّة تَقول: إنَّ النَّاس لَيس لَديهم نَقص فِي المَعرِفَة، أَو المَعلُومَات، أَو الإرشَادَات، وإنَّما يَنقصهم الإرَادَة القَويَّة؛ فِي التَّنفيذ والتَّطبيق، وفِي ذَلك يَقول أحَد الفلَاسِفَة: (كُلُّ النَّاسِ يَرغَبون فِي الحصُول عَلَى السَّلَام، ولَكن القَليل مِنهم عَلَى استعدَاد؛ للقيَام بِمَا هو ضَروري، ليَكونُوا فِي سَلَام)..! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: لَن أَكون نَاصِحاً، وأُرشدكم إلَى مَا تَفعَلون، ولَكنِّي سأَنشغل بنَفسي، لأنَّني أَعرف طُرق النَّجَاح؛ والفَلَاح والصَّلَاح.. نَعم أَعرفهَا بشَكلٍ كَبير، ولَكن النَّقص عِندي؛ فِي القُدرَة عَلَى التَّطبيق، لِذَلك دَعوني أُحَاول، وشجّعونِي عَلَى الاستمرَار فِي المُحَاوَلَة.
©