إعجابي وتبجيلي لكفاح جيلي (1)
أَعتَبرُ جِيلي مِن الأَجيَال التي وَاجَهَت الكَثير مِن المَآسِي، والمَصَاعِب والمَتَاعِب.. ولَا أَظنُّ -فِيمَا أَعلَم- أَنَّ هُنَاك جِيلاً عَبر التَّاريخ، عَاصَر مَا عَاصرنَا، ووَاجَه مَا وَاجهنَا، وحَتَّى يَستَقيم المِثَال مَع نَفَس المَقَال، دَعونَا نَستَشهد بالأفعَال دون الأقوَال: أوَّلاً: مِن حَيثُ التّلفَاز، فنَحنُ شَهدنَا ظهُوره، والفَتَاوى المُحرِّمَة لَه، ثُمَّ الفَتَاوَى التي تُجيزه، ثُمَّ جَاء مِيلَاد الفَضَائيَّات، فعِشنَا الزَّمن الذي مَا تَزَال فِيهِ السَّمَاء، لَيسَت مُلبَّدَة بالغيُوم، بَل بالفَضَائيَّات..! ثَانيًا: فِيمَا يَخصُّ الهَاتَف، فقَد عَاصرنَا «أَبوهندل»، ثُمَّ «أَبوقرص»، ثُمَّ «أَبوأزارير»، ثُمَّ جَاء «البِيجر» وتوفّي وشَهِدنَا جَنَازته، حَتَّى وَصلنَا إلَى عَالَم «الجوَّال»، وتَطبيقَات «التَّراسُل الفَوري»..! ثَالِثًا: فِيمَا يَخصُّ الحرُوب، فقَد عِشنَا طفُولتنا عَلَى فَاجِعة «جهيمان»، ثُمَّ حَرب العِرَاق وإيرَان، وحَرب أَفغَانستَان، ثُمَّ غَزو «صدَّام» للكويت، ثُمَّ تَفجيرَات 11-9، ثُمَّ حَرب أَمريكَا عَلَى أَفغَانستَان، ثُمَّ حَرب أَمريكَا عَلَى العِرَاق، ثُمَّ تَداعيَّات الرَّبيع العَربي، والأيَّام حُبلَى، ولَكن أَرجُو أَن لَا تَكون حَامِلَةً لحرُوبٍ قَادِمَة..! رَابِعاً: جِيلِي عَاصَر مَا قَبل الصَّحوَة، وأَدرَك شَيئاً مِن السِّينمَا، وجَانِباً مِن الحَفلَات المُوسيقيَّة، ثُمَّ جَاءَت الصَّحوَة -وفي روَاية الغَفوَة- فأَغلَقَت السِّينمَا والمَسَارِح والحَفلَات، ومَكثَت مُسيطرَة سِنين طَويلَة، والآن نَعيش وَقت غرُوبهَا، ونَستَعيد مَا رَأينَاه فِي طفُولتِنَا..! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: هَذه بَعض المَتَاعِب والمَصَاعِب والصِّرَاعَات؛ التي عَاشهَا جِيلي، وفِي مَقَال الغَد، سنَستَكمِل بَقيَّة النِّزَاعَات والصِّرَاعَات، التي عَصفت بِنَا طُوَال تِلك السَّنوَات..!!
©