العلاج بالعمل.. يزرع الحياة والأمل
العَمَل أَسَاس الحيَاة، لِذَلِك أُحبُّ العَمَل، وأَهوَى الجلُوس مَع العَمَل، وأَسكُن بجوَارِ مَكتَب العَمَل، وقَد سَمّيتُ نَفسِي «عَامِل مَعرِفَة».. كُلُّ هَذا لاعتقَادِي أَنَّ العَمَل هو «العِلَاج» الفَعَّال لكُلِّ الأَوجَاع والآلَام..! نَعم، العَمَل عِلَاج، وقَد ظَهَرَت الكَثير مِن الدِّرَاسَات؛ التي تُطَالِب بإقرَار نَظريَّة «العِلَاج بالعَمَل»، فلَيس أَسوَأ مِن أَنْ يَكون الإنسَان نَشيطاً، ولَا عَمَل لَديه..! لقَد قَرأتُ نَصًّا عَظيمًا للسيّد «ماريو كومو»، حاكم نيويورك فِي وَقتٍ مِن الأَوقَات، ونَظراً لقوّةِ النَّص، فقَد حَفظتُه وعَلَّقتُه عَلَى صَدرِ الذَّاكِرَة..! يَقول السيّد «ماريو»: (أَتطلَّع بلَهفةٍ إلَى مِلء أَيَّامِي بالعَمَل، إيَّاكَ أَنْ تَدع أَوقَاتك خَاليَة تَمَاماً، فإذَا كُنتَ شَديد التَّعَب، عَاجِزاً عَن القِرَاءَة أَو الكِتَابَة أَو التَّفكير، قُم بعَمَل يَتطلَّب جُهداً كَبيراً.. نَظِّف البرَّاد، اجمَع أَورَاق الحَديقَة، أَو لمّع الأَحذيَة، فالحيَاة كالدرَّاجَة، إذَا لَم تَتحرَّك سَقَطَت)..! نَعم الحيَاة أَمَل وعَمَل، وإذَا لَم يَعمَل الإنسَان، فإنَّه يَسقط.. وأَنَا لَا أَقصد بالعَمَل هُنَا «الوَظيفَة»، إنَّني أَقصد العَمَل بمَعنَاه الوَاسِع، الذي يَجعَل الإنسَان يَنمُو.. العَمَل الذي يَعتَمد عَليك.. العَمَل الذي يَجعَلكَ تَتطوَّر مَع كُلِّ صَبَاح، بحَيثُ تَكتَسب شَيئاً جَديداً..! فمَثلَا، تَصحُو الصَّبَاح، وتَسأَل نَفسك: مَاذَا سأَعمل هَذا اليَوم؛ حَتَّى أَكتَسب عِلماً ومَعرِفَة جَديدَة عَليَّ..؟! إنَّ الإنسَان مِن المُمكن أَن يُطوِّر أَدوَاته فِي العَمَل، حَتَّى لَو كَان فِي مَنزله.. ولَكَ أَنْ تَتصوَّر أَنَّ الشّيخ «قوقل»؛ لَديهِ دَورَات فِي كُلِّ مَجَال، وفِي كُلِّ تَخصُّص، ومِن الجيِّد أَنْ يَأخُذ الإنسَان مِن هَذه الدَّورَات مَا يَحتَاج، لأنَّ الزَّمَن الحَاضِر؛ هو زَمن التَّنَافُس عَلَى استقطَاب المُبدِعين والمُبدِعَات؛ الذين يَتوَاصَلون مَع تَخصّصاتهم، ويُطوِّرون أَدوَاتهم، ويُنمّون مَعرفتهم..! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: يَقول الفَيلسوف «مارك توين»: (إذَا كُنتَ تُؤدِّي عَملك بنَفسِ الأسلُوب، وبنَفسِ الطَّريقَة التي بَدَأَتَ بِهَا مُنذ عَشْر سَنوَات، فاعلَم أنَّك لَمْ تَعُد تَصلُح لهَذا العَمَل، وابحَث لنَفسك عَن عَملٍ آخَر).. وأَنَا بدَوري سأَعمل «رِيتويت» لكَلَام السيَّد «مارك توين»..!!
©