الروح الرياضية.. في النكتة السعودية !
جَمَال الشّعُوب الحَقِيقِي؛ هو جَمَال الرّوح النَّابِع مِن الدَّاخِل، ولَيسَ كَمَا يَعتقد البَعض، بأنَّ الجَمَال؛ جَمَال الشَّكْل والوَجه.. وهَذا يُعطِي انطِبَاعاً جيِّداً؛ عَن كُلِّ شَخصيَّة، مَهمَا كَان شَكله، ولونه وجِنسيّته..! يَظنُّ البَعض؛ أَنَّ النّكَات مُجرَّد شيء؛ لجَلبِ الفُكَاهَة والتَّسليَة، إلَّا أَنَّ الكَثير مِن الدِّرَاسَات؛ تُصنِّف النُّكتَة عَلَى أَنَّهَا: نَوعٌ مِن أَنوَاع التَّعبير؛ عَن اللاشعُور والأَفكَار غَير المُعلَنَة، وأَنّ قوّتها تَكمُن فِي هَدفِهَا، فالظّروف الاجتمَاعيَّة والاقتصَاديَّة؛ تَلعب دَوراً كَبيراً فِي انتشَار الطُّرفَة، وتُعتبر مُحرِّكاً رَئيساً لصنَاعتهَا، كشَكلٍ مِن أَشكَال التَّعبير؛ عَن المَكنُون الدَّاخلي للإنسَان، بحَيثُ يَجعله يُعبِّر عَن فَرحهِ أَو غَضبه..! مَرَّت حُقبَة مِن الزَّمَن، كَان المُجتمَع السّعودِي يَتَّسم بالجديَّة والصَّرَامَة، ويَعود ذَلك لاعتبَارَاتٍ تَاريخيَّة، وثَقَافيَّة واجتمَاعيَّة مُعيَّنَة، وتَأثَّرت بالظّروف الطَّبيعيَّة والذَّاتيَة.. أَمَّا الآن، فأَصبَحت روح النّكَات؛ وخِفّة الظِّل فِي الشَّارع السّعودي، فِي ازديَادٍ كَبير، وبشَكلٍ وَاضِح ولَافِت وسَريع، إذ لَا يَكَاد يَقع حَدَث اجتمَاعي أَو اقتصَادي أَو ثَقَافي، إلَّا وتُلاحِقه العَشرَات مِن التَّعليقَات الظَّريفَة والطَّريفَة، التي تَنتَشر بَعد حدُوث الخَبر، عَبر قَنوَات التَّواصُل الاجتمَاعي، مِمَّا جَعلها تَتحوَّل إلَى تَعبيرٍ ثَقَافي، يَكشف ويَرصد المُتغيِّرات والتَّحوُّلَات؛ التي يَعيشهَا هَذا الشَّعب الجَبَّار، كَمَا وَصفه -سمو وَلي العَهد- بـ(شَعب طويق)..! عَطْفاً عَلَى ذَلك، أَصبَح الشّعب السّعودِي يُصَدِّر النُّكتَة؛ بَعد أَنْ كَان يَستَوردهَا، وهَذا يَدلُّ عَلَى أَنَّ لَديه مَواهِب عدّة، استطَاع مِن خِلَالها الرَّكض بسُرعةٍ عَالية، وحَطَّم أَرقَاماً قِيَاسيَّة، وأَثبَت قُدرته عَلَى التَّأمُّل والتَّفكُّر، إضَافةً إلَى مَوهبة قِرَاءة المُستقبَل.. وهَذا يَجعلنَا نَعتبر أَنفسنَا؛ شَعباً «خَفيف ظِل»، وصَانِع نُكتَة بامتيَاز، وقَادِراً عَلَى قَولبة أَسخَن الأشيَاء، بطَابعٍ ظَريف لَطيف..! إنَّ خفّة الدَّم -وفِي رِوَايةٍ أُخرَى (خفّة الظِّل)- شَيء مَعنوي وغَير مَلمُوس، فهي كالزِّئبَق، مُحيِّرة، إنَّها تَأتِي فِي مُنَاسبةٍ مُعيّنَة، أَو حَدثٍ مُعين، لِذَلك هي تَختَار وَقتهَا.. ومُعظم الأشخَاص الذين اشتهرُوا -فِي الوَسَط المُجتَمعي السّعودِي- بخِفّة الظِّل؛ والرّوح المَرحة، كَان لَديهم مَلكة اختيَار للوَقت المُنَاسِب، لإلقَاء المِزَاح، وهُنَا مَربط الفَرَس -كَمَا يَقُولُون-..! نَعم.. نَحنُ أَصحَاب روح رِيَاضيَّة، وأَصحَاب تَقبُّل للجَديد بسُرعة، وأَصحَاب مُغَامرة، ونَستَطيع المضي بقَلبٍ مُحب، ونَكهةٍ أُخويَّة، ونُقدِّر أَنفسنَا، أَي أَنَّنا نُحبُّ الحيَاة، ونُفعِّل إمكَانيَاتنَا للتَّطوُّر، والاستمتَاع بكُلِّ جَديدٍ فِي الحيَاة..! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّ العَامِل المُهم؛ الذي سَاهَم فِي انتشَار الرّوح المَرِحَة فِي السّعوديَّة، هو تَحسين مُستوَى المَعيشَة، فِي ظِل التَّطوُّر الاقتصَادي السَّريع، والقَوي، فالنُّكتَة فِي نِهاية المَطَاف، مُتنفِّس لَابُد مِنه، فِي ظِلِّ زَحمة الحيَاة، وتَسَارُع الوَتيرَة الحَضاريَّة..!!
©