الواقع المضطرب لتدريب المنتخب! | أحمد عبد الرحمن العرفج
أَتعجَّبُ مِن أُولَئك الكُتّابِ اليَوميّين الذين يَقولون: «لَا نَجدُ مَا نَكتب عَنه».. مَع أنَّهم لَو قَرؤوا الصُّحف -ولَو قِرَاءة سَريعَة- لخَرجوا بعَشَرَات الأفكَار كُلَّ يَوم..! مِن هُنَا أَقول: لَو أَمهَلني الله في العُمْر، ووَجدتُ وَقتًا، لَن أَكتُب كِتَابَة وَاحِدَة عَن المُنتَخب وقَضَايَاه، بَل سأَكتب كِتَابًا قَد يَكون عنوَانه: «المُسْتَحَب مِن حِكَايَات مُدرّب المُنْتَخب»، لأنَّ قصّة المُنتخب مَع المُدرِّبين؛ جديرَة بالاهتمَام والدِّرَاسَة، وتَفاصيلها تُفيد كُلّ طَالب عِلْم في الإدَارة، وتَستَحق أنْ تَنضم إلَى الكِتَاب البَديع لـ»غازي القصيبي» -رَحمه الله-: «حيَاة في الإدَارَة»..! كُنَّا في الثَّمانينيات لَا نَرْضَى بأَقَل مِن الحصُول عَلى بطولة آسيَا، أمَّا الآن فأصبَح الهَمّ والغَاية والطّموح؛ أنْ نَستَقطب مُدرِّبًا يَشفي الغَليل، ويُداوي العَليل..! دَعوني مِن هُنَا أُؤكِّد؛ أنَّ نَظرة المُدرِّبين العَالميّين إلَى تَدريب المُنْتَخب السّعودي، تُشبه نَظرة الفَتَاة التي لَا تُوافق عَلى الزَّوَاج؛ مِن رَجُلٍ كَبير في السّن، إلاَّ عِندَما يَكون ثَريًّا، لأنَّها تَعرف أنَّ عَاقبتها مَع مِثل هَذا الزّوج؛ قَد تَنتهي إمَّا بمَوتٍ عَاجِل، أو انفِصَالٍ غَير آجل..! الغَريب أنَّ هُنَاك عِبَارَات لَا تَتغيّر، تَتردّد في الوَسَط الرِّيَاضي عِند قدُوم المُدرّب الجَديد، وعِند إقَالته، ففي البدَايَة يَقول المُحلّلون: «أخيرًا وَجدنا ضَالّتنا في هَذا المُدرّب الكَبير، وهو يَستحقّ المَلايين التي يَتقَاضَاهَا».. وبَعد مُباراتيْن أو ثَلاث للمُنتَخب، يَغضب المُحلّلون ويَقولون: «هَذا الرَّجُل لَيس مُدرِّبًا، بَل مُجرّد سبّاك، وبَقاءه سيُدمِّر الكُرَة السّعودية، ونُطالب بإصدَار قَرار حَكيم لإقَالته، مَهما كَان الشّرط الجزَائي؛ الذي يَترتّب عَلى فَسخ العَقد»..! ومِن الطَّرَائِف، حِكَاية دَخَلْنَا بهَا مَوسوعة «جينس»، فحين فَشَل المُنْتَخب في التَّأهُّل إلَى كَأس العَالَم 2015، أُقيل المُدرّب الإسبَاني «لوبيز»، وبحجّة ضِيق الوَقت، تَم التَّعَاقُد مَع المُدرّب الرّومَاني «كوزمين» بنِظَام الإعَارَة؛ مِن أَحد الأنديَة الإمَارَاتيّة، ليَتولّى تَدريب المُنْتَخب قَبل بطولة كَأس آسيا 2015، وقِيل أنَّه تَقَاضَى 6 مَلايين ريال؛ في أَقلّ مِن شَهرٍ وَاحِد.. فأين مُكافحة الفَسَاد إذَا كَان ذَلك صَحيحًا..؟! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ أُؤكِّد؛ أنَّ قصّة المُنتخب مَع المُدرّبين حِكَاية تَستحق أنْ تُرْوَى، وأسأل الله أنْ يَمدّ في عُمر عَامِل المَعرفة، اليَتيم «أحمد العرفج»، ليَكتبها، خَاصَّة وأنَّ الأَشْهُر المَاضية؛ شَهَدَت التَّفَاوض مَع بَعض المُدرّبين، ويُقال بأنَّهم بَاتوا يَضعون شرُوطًا تَعجيزيّة لتَدريب المُنْتَخب السّعودي، خَوفًا مِن المَصير الذي لَحق بمَن سَبقوهم..!! T: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©