شرح المقالة للرؤية والرسالة
الدّوَل كالبَشَر، بَعضهم يَحمل رُؤيَة ورِسَالَة، وبَعضهم يَحمل رِسَالَة بِلا رُؤيَة، وهُنَاك صنفٌ ثَالِث يَحمل رُؤيَة بِلَا رِسَالَة، وأَخيراً هُنَاك مَن يَأتي خَالي الوفَاض، فلَا رِسَالَة ولَا رُؤيَة، لِذَلك دَعونَا نُعطي تَعريفاً؛ لكُلِّ صنفٍ مِن الأَصنَاف السَّابِقَة..! يَقول الأُستَاذ الدّكتور الصَّديق «صلاح الراشد»: (مَن يَحمَل الرِّسَالَة والرُّؤيَة مَعاً، فهو مِثل الكَابتن الذي يَقود السَّفينَة؛ بكُلِّ حِكمةٍ واقتدَار، حَيثُ يَنقل البَضَائِع بَين البُلدَان، ويَعرف المَوَانئ الجيِّدة، والمَوَانئ الرَّديئَة، كَمَا أَنَّه يَعرف أَمَاكِن القَرَاصِنَة، ويُدرك مَتَى تَهبُّ العَواصِف، وكَيف يَتصرَّف مَعهَا ويُواجههَا، وهو أَيضاً مُلمّ بكَيفيَّة التَّوَاصُل والتَّخَاطُب مَع البَحَّارَة. إنَّه وَاضِحٌ فِي اتّجَاهَاته ومَقَاصده، عِنده هَدف يُريد تَحقيقه، وخِطَة مُنظَّمة يَسير عَليهَا لتَحقيق هَذا الهَدَف)..! أمَّا الصنْف الثَّانِي مِن النَّاس، فهو الذي لَه رِسَالَة مِن دُون رُؤيَة، وهَذَا مِثل مَن يَتمنَّى تَخفيف وَزنه، دُون أَنْ يَضع الخُطَط والأَدوَات والبَرَامج؛ لإنقَاص هَذا الوَزن، أَو مِثل مَن يُريد الجنَّة؛ دُون أَنْ يَفعَل الأَفعَال التي تُؤدِّي إليهَا..! أمَّا الصنْف الثَّالِث فهو مَن عِنده رُؤيَة، ولَكنَّه بِلَا رِسَالَة، إنَّه مِثل مَن يُحبّ المَال، ويَجمعه ويَكنزه دُون رِسَالَةٍ سَامية، تَجعله يَمتَلك الطَّريقَة المُثلَى؛ لإخرَاج هَذا المَال وإنفَاقه..! وأخيراً هُنَاك طَائِفةٌ كَبيرةٌ مِن الذين لَا يَحمِلُون لَا رِسَالَة ولَا رُؤيَة، وعَن هَذا الصنْف يَقول الدّكتور «صلاح الراشد»: (إنَّهم مِثل قُبطَان السَّفينَة؛ الذي لَا يَعرف اتّجاهه، ولَا يَعلَم شَيئاً عَن القَرَاصِنَة، ولَا دِرَايَة لَه فِي الأَجوَاء البَحريَّة، ولَا فِي إدَارة البَحَّارة، لِذَلك هو أَحيَاناً يَتمتّع بالهَواءِ الطَّلِق، وأَحيَاناً يَتعرَّض للقَرصَنَة، وأَحيَاناً يَخسر بَعض رِجَاله بسَبَب العَواصِف، التي لَا يَعرف كَيف يَتعَامَل مَعهَا، ولَا مَتَى تَأتي، ومِثل هَذا الشَّخص؛ مُعرَّض لهَزَّاتٍ اجتمَاعيَّة، ونَكبَاتٍ مَاليَّة، واضطرَابَاتٍ نَفسيَّة، وأَغلَب هَذا الصنْف؛ يُدرِكُون أَنَّهم: بِلَا رُؤيَة ولَا رِسَالَة بَعد فَوَات الأَوَان)..! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: مِن الجيِّد أَنْ يَستَثمِر الإنسَان هَذه المَعلُومَات، ويُدرك الفَرق بَين الرِّسَالَة والرّؤيَة، ويَعرف قِيمة كُلّ مِنهمَا، ويُدرك الثَّمَن الذي سيَدفعه فِي حَالة عَدم الانتبَاه لَهُمَا، وأَعظَم النَّاس مَن كَانَت لَه رِسَالَة وَاضِحَة، ومَع الرِّسَالَة رُؤيَة مُحدَّدة الأَهدَاف؛ والخُطَط والبَرَامِج، بحيثُ تَحمل وضُوح النَّظريَّة؛ إلَى أَرض الوَاقِع والتَّطبيق..!!
©