آخر المتأففين من انتهازية المثقفين | أحمد عبد الرحمن العرفج
لِمَاذا كَرهتُ المُثقَّفين؟ هَذا سُؤال لَم أَطرحه أنَا، بَل طَرَحَه الأُستَاذ الصَّحفي المِصري المَعروف «محمد بركة».. طَرَحَ هَذا السُّؤال في عَقله، ثُمَّ بَدَأ الإجَابَة عَنه، ليَضعه في كِتَاب صَدَرَ قَبل فَترة، يَحمل عنوَان: «لِمَاذا كَرهتُ المُثقَّفين؟»..! يَقول المُؤلِّف في المُقدِّمة: (لَا أَكره المُثقَّفين فَقط، بَل لَا أُحبّهم، لَا أُصدّقهم، لَا أُؤمن بِهم. أُحب الإبدَاع، وأَكْرَه النَّدوَات النَّقديّة، التي تُعقد لمُنَاقشته، أُصدّق الفِكرة، وأَكْرَه أَدعياءها، أُؤمن بالأدَب، وأَكْرَه مَن يَتصوّرون أَنفسهم مُتحدّثين رَسميين باسمه، أنحَاز للثَّقافة، وأَكْرَه مُؤسَّساتها ومَسؤوليها في مِصر المَحروسة، وبَين الكَراهية والمَحبَّة دَرجات، ولَا أُريد أَن أَقَع فِي فَخّ التَّعميم)..! إنَّ «محمد بركة» -في كِتَابه هَذا- يُحاول أنْ يُسلّط الضّوء عَلى انتهَازية بَعض المُثقَّفين، والسَّعي لخدمة أهدَافهم الشَّخصيّة، مِن حَيثُ استغلَال النَّاشِئة والنَّاشِئات في عَالَم الأَدَب..! لقَد ذَكَر تَجَارُب مَريرة خَبَرها مَع كَثير مِن المُثقَّفين، مِن أمثَال: (عبدالمنعم سعيد، وسعدي يوسف، وأحمد عبدالمعطي حجازي، وعلاء الأسواني، وجابر عصفور، وفاروق جويدة)..! الكِتَاب صَغير في حَجمه، قَرأته في ستّين دَقيقة، وكَم كُنتُ أتمنَّى عَلى المُؤلِّف «محمد بركة»؛ أنْ يُطيل في شَرح التَّجارُب، والاستطرَاد في سَرد تَفاصيلها، ليَعرف القَارئ أسبَاب الكَراهية..! كَما تُمنّيتُ عَلى المُؤلِّف أنْ يَقرأ مَا كُتِب قَبله، مِن أمثَال كِتَاب أُستَاذنا القَدير «علي حرب» المُسمّى «أَوهَام النُّخبَة»..! كَما تَمنّيتُ عَليه أنْ تَكون مَادة الكِتَاب وَاحِدة، لأنَّه ذَكَر تَجاربه، ثُمَّ ذَكَر ثَرثرة عَابرة لَه مَع مُثقَّفين أمريكَان، ثُمَّ أَوردَ نصُوصًا لَه بعنوَان: «أنَا خَادمها الهِندي»، وهَذه النّصوص لَا تَخلو مِن إسقَاطَات، ومَعانٍ ذَات مَغازي وَاضِحَة..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: أتّفق مَع الصَّحفي بأنَّني لَا أرتَاح لعددٍ غَير قَليل مِن المُثقَّفين والمُثقَّفات، خَاصَّة إذَا طَبّقنا عَليهم الفَرق؛ بَين مَا يَفعلونه ومَا يَقولونه..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©