image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

القرارات التاريخية في الأوامر الملكية | أحمد عبد الرحمن العرفج

أَتَى عَلى السّعوديين حِينٌ مِن الدَّهر؛ كَانوا لَا يَتوقّعون القَرَارَات ولَا يَسمعونها إلاَّ مَرَّة كُلّ سنتين، أو مَرَّة كُلّ خَمس سَنوَات، ولَكن في عَهد مَليكنا الحَازم المَحبوب «سلمان بن عبدالعزيز»، تَغيَّر هَذا الإيقَاع، وأصبَح الشَّأن السّعودي أكثَر مرُونَة في التَّجديد والتَّطوير، والتَّغيير وبِنَاء المُستقبل، حتَّى قَال لِي أَحد أَصدِقَائي المِصريين الظُّرفَاء عِبَارة؛ تَحكي الوَاقع حِين هَاتفني قَائلاً: (يَا أحمد مَع أخبَار السّعوديّة مِش هَتقدر تغمّض عينيك)..! صبَاح الأَمس، استَيقظ السّعوديّون عَلى حِزْمَة قَرَارَات؛ تُؤسِّس لسعوديّة المُستقبل، وتَبني وَطنًا جَديدًا مَليئًا بالكَفَاءَات الشَّابة، والمُمتَلِئَة حَيويّةً وعَطاءً، والمُتحفِّزة للنّجَاح والفَلَاح..! لقَد استَيقَظ السّعوديون عَلى (25) قَرارًا مَلكيًّا؛ مَا بَين إعفَاءات وتَعيينات قِيَاديّة، تَصبُّ في خَانة مَصلحة الوَطن، كَما يَرسم لَه قَادته المُخلصون..! لَن أَتحدَّث بالتَّفصيل عَن القَرَارَات، لأنَّ كُلِّ قَرَار يَحتاج إلَى مَقالٍ مُستقل، ولَكن سأَتحدَّث عَن روح التَّغيير، وسُرعة التَّطوير، والحَزْم في التَّجديد، الذي طَال كُلّ مَفاصل الدّولة، وهَذا لَيس لَه إلَّا مُؤشِّر وَاحِد، وهو رَغبة القيَادَة في تَشبيب الدَّولة، والبَحث عَن الكَفَاءَات، وتَعيين المُؤهَّلين المُخلصين، كُلٌّ فِيمَا يُنَاسب اتّجاهه، وحَقْل تَخصّصه، ومَجال إبدَاعه..! إنَّ المُتأمِّل في حِزمة القَرَارَات الأخيرَة، التي صَدَرَت البَارحة، يَجد فِيها ثَلاثة مَلَامِح، لَا تُخطئهم العين، المَلمح الأوّل: هو استقرَار مُستَقبل الحُكم مِن خِلال تَعيين الوجُوه الشَّابّة، وأَعني بذَلك (المُحمَّدين)، ومَن يُتَابع نَبض النَّاس في «تويتر»، يَجد أنَّ عَاصفة الحُب والفَرَح والبُشْرَى التي عَمّت السّعوديين؛ كَانت عَاصفة قَويّة، لَا تَقل عَن عَاصفة الحَزم في اليَمن..! المَلمَح الثَّاني: هو الشُّكر والتَّقدير والنَّظر بعين الإجلَال والإكبَار، لكُلِّ مَن خَدَم الوَطن لسَنوَاتٍ طَويلة، ومَن يُلقِ نَظرة عَلى «تويتر»، سيَجد أنَّ الهَاشتاقات فَعَّالة قَويّة وكَثيفة؛ لشُكر مَن عَملوا لهَذا الوَطَن، وإذَا أَردتُ التَّمثيل عَلى هَذا، لَن تَجد أبرَز مِن عَاصفة الشُّكر؛ التي طَالت أَميرنَا المَحبوب «سعود الفيصل» -وَزير الخَارجيّة السَّابق- وأَميرنَا المَحبوب الآخَر «أبوفهد- مقرن بن عبدالعزيز»، هَذا كُلّه عَلى سَبيل المِثَال لَا الحَصر..! أمَّا المَلْمَح الثَّالِث: فهو التَّحرِّي والدِّقّة في البَحث عَن الرَّجُل المُنَاسب في المَكَان المُنَاسب، يَأتي ذَلك مِن خِلال تَدوير بَعض الوزرَاء، الذين أَعطوا في مَجالهم الكَثير، ولَكن مِن المُمكن أنْ يعطُوا في مَجالاتٍ أُخرَى بشَكلٍ أَكْبَر، ولَو أَردنَا مِثَالاً لهَذه الحَالة، فلَن نَبتَعد كَثيرًا عَن مَعالي المُهندس «عادل فقيه»، ومَعالي الأُستَاذ «خالد العيسى»، ومَعالي الدّكتور «عبدالله الجاسر»..! إنَّ عَاصِفة الحَزْم التي امتدّت لإصلَاح الشَّأن اليَمني، تَوقَّع الكَثيرون أنْ تَتّجه إلَى الدَّاخِل، ولَكن بطَريقة تَمشي مَمْشَى التَّطوير والتَّجديد، وبنَاء المُستقبل، وقَد تَوقَّع بَعض المُراقبين وتَنبّأوا بِمَا يُسمَّى بـ»عَاصِفَة الدَّاخِل»، وهَا هي القيَادة تُحرِّك هَذه العَاصِفَة، ولَكن عَن طَريق النِّسْمَة البَارِدَة، والتَّأمُّل العَميق، والاجتهَاد في وَضْع الرَّجُل المُنَاسب في المَكَان المُنَاسِب..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّ مَن يَطّلع عَلى بَعض الإعلَام العَربي؛ أو الإعلَام الأجنَبي، يَضحك مِن تَلك التَّخرُّصات، التي تُراهن عَلى مُستَقبل السّعوديّة، وأعتَقد أنَّ حِزمة القَرَارَات التي صَدرت البَارِحَة، هي أَكبَر صَفعة لذَلك الإعلَام، الذي كَان يُشكِّك في بنَاء مُستقبل وازدهَار بلادنا الغَالية. ولَا أَظنُّ ذَلك الإعلَام -بَعد هَذه الحِزْمَة- إلاَّ أنْ يَكون قَد بَاء وعَاد بفَشلٍ ذَريع، لأنَّ سيَاسة المَملكة العَربيّة السّعوديّة دَائمًا لَا تَرُدّ بالأقوَال، وإنَّمَا بالأفعَال..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق