العين ترى الجميل.. حيث القلب يميل
يَستَطيعُ الإنسَان أَنْ يُؤلِّف كُتباً عَن الجَمَال، ومَا قِيلَ فِيهِ وفِي تَعريفه، وتَعدَّد كَلَام الفَلَاسِفَة فِيهِ، وعَنه وحَوله ومَعه.. وهَذا يُؤكِّد كَلَام الفَلَاسِفَة؛ بأَنَّ الجَمَال لَا تَعريف لَه، فكُلّ إنسَانٍ قَد اختَرع تَعريفاً خَاصًّا بِهِ للجَمَال، وفِي ذَلك يَقول المُفكِّر «جبران خليل جبران»: (كُلُّ الحَقَائِق نِسبيَّة، إلَّا حَقيقة الجَمال فهي مُطلَقَة)..! والجَمَال -فَوق كُلّ هَذا- يَكمن فِي عِين الرَّائِي، ولَيس فِي مُوَاصَفَات المَرئي، فالعَين هِي التي تُجمِّل الأَشيَاء، ولِذَلك مَا تَرَاه أَنتَ جَميلاً، قَد يَرَاه غَيرك بَعيداً عَن الجَمَال، مِن هُنَا يَتأكَّد قَول الشَّاعِر «إيليا أبي ماضي»؛ مِن أَنَّ الجَمَال يَنطَلق مِن نَفسيّة وعَين النَّاظِر، وفِي ذَلك يَقول: والذي نَفسه بغَيرِ جَمَالٍ لَا يَرَى فِي الوجُودِ شَيئاً جَميلاً أيّهذا الشَّاكي ومَا بِكَ دَاءٌ كُن جَميلاً تَرَ الوجُود جَميلاً ومِن قَبل شَاعِرنَا «إيليا»؛ انتَبه شَيخنا «سُقرَاط» إلَى أَنَّ الجَمَال؛ مَصدره مِن نَفس الرَّائي، فقَال فِي دُعَائِه: (أَتوسَّل إلَيكَ يَا رَبِّي؛ أَنْ تَجعلني جَميلاً فِي نَفسي)..! والجَمَال الحَقيقي – كَمَا يَقول «كَانط»- يَكره التَّبرُّج، ويَميل إلَى تَرك الأَشيَاء عَلَى طَبيعتهَا، لأنَّ الأَشيَاء الطَّبيعيَّة تَبدو أَحلَى، وأَبقَى وأَنقَى، وفِي ذَلك يَقول الفَيلسوف «برتراند راسل»: (كُلُّ شَيءٍ يَخرج إلَى الوجُود جَميلاً، حَتَّى إذَا مَسّته يَد الإنسَان، اعترَاه النَّقص والفَسَاد)..! ومَازلتُ مُصرًّا عَلَى أَنَّ الجَمَال؛ مَصدره عَين الرَّائِي، التي قَد تَرَى هَذا الجَمَال، وقَد لَا تَرَاه، وهَذا مَا أكَّده فَيلسوفنَا «كونفوشيوس» حِينَ قَال: (كُلُّ شَيءٍ يَتحلَّى بالجَمَال، ولَكن لَيس كُلّ وَاحِد يَرَى هَذا الجَمَال)..! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّ الجَمَال لَا يَتجزَّأ، فهو يَأتي كُتلةً وَاحِدَة، لِذَلك بَدأتُ أحذر مِن أُولئك الذين يَقولون: «أَجمَل مَا فِي العَرفج عيُونه»، لأنَّ هَذه العِبَارَة تَحمل الذَّم؛ أَكثَر مِمَّا تَحمله مِن مَديح، وقَد انتَبه إلَى هَذا شَيخنا «تشيخوف» حِينَ قَال: «إذَا كَانَت المَرأَة غَير جَميلَة، يَقولون لَهَا: أَنتِ تَملكين عَينين جَميلتين وشَعرَاً جَميلاً».. أَمَّا شَيخنا «أبوسفيان العاصي» فيَقول: «إذَا كَانَت المَرأَة غَير جَميلَة، قَالُوا عَنهَا: أَنتِ تَتحلّين بالأَخلَاقِ والأَدَبِ»..!!
©