لكل تعميم.. مؤيد وخصيم!!
التَّعْمِيم، آفةٌ مِن الآفَات، التي تَضرُّ بالمُجتمعَات، وقَد يَعتَقد البَعض أَنَّ التَّعميم مَرفُوض بكُلِّ أَشكَاله، ومَا عَلِمُوا أَنَّ أَهل الاختصَاص والمَعرفَة يَقُولُون؛ بأَنَّ التَّعميم بشَكلٍ عَام مَرفُوض، ولَكنَّه مَقبول فِي سِيَاقَاتٍ مَحدُودَة، لَيسَ هُنَا مَجَال لذِكرهَا الآن. دَعونَا نَضرب المِثَال ليَتَّضح المَقَال: يَقولون فِي الأَمثَال: (الرِّجَال لَا يَبكُون)، وهَذا تَعميمٌ فَاسِد، لأنَّ مَن لَديه احتكَاك بالنَّاس، يُدرك أَنَّ طَائِفَةً كَبيرة مِن الرِّجَال يَبكون، وهُم صَادِقُون فِي بُكَائِهم، بَل هُم يَبكون بُكَاءً مُرًّا، قَد يَفوق مَرَارة بُكَاء النِّسَاء..! ويَقُولون أَيضًا فِي تَعميمَاتِهم: (المَرأَة لَا تَستَطيع إدَارة الشّؤون المَالية)، وهَذا تَعميمٌ فَاسِد، فقَد مرَّ عَلينَا فِي حيَاتِنَا، وقَرَأنَا فِي السِّيَر عَن ألُوف النِّسَاء، اللوَاتي كُنَّ خَبيرَات فِي الاقتصَاد، وأُستَاذَات فِي التَّدبير المَنزلي..! ومِن التَّعميمَات أَيضًا أَنَّ بَعضهم يَقول: (الرِّجَال لَيسوا رُومَانسيين)، وهَذا تَعميمٌ فَاسِد أَيضًا، فمَن يَذهَب إلَى المَطَاعِم، ويَقرَأ الكُتب، ويَتعَامل مَع النَّاس، يَجد أَنَّ شَريحَةً كَبيرة مِن الرِّجَال؛ يَحملون الرُّومَانسيَّة بَين أَضلعهم بشَكلٍ كَبير، قَد يَفوق رُومَانسيّة النِّسَاء..! ومِن التَّعميمَات النَّاقِصَة، الصّورة الشَّائِعَة بأَنَّ المَرأَة ثرثَارَة، وهَذا كَلَام يُنَافي الوَاقِع، فقَد مَرَرنَا وقَرَأنَا عَن نِسَاء، كَأنَّهنَّ مُديرَات لشَركَات الصَّمت، تَجلس الوَاحِدَة لسَاعَاتٍ طَويلَة، مُستَمِعَة بتَهذيب دُون أَنْ تَنطق بكَلِمَةٍ وَاحِدَة، وفِي مَسيرة حيَاتنَا؛ وَجدنَا أَنَّ نِسبَة كَبيرَة مِن الرِّجَال؛ تَمتَهنُ الثَّرثَرَة، ومَن يَذهَب إلَى شَيخنا «الفيروز آبادي»؛ ويَقرأ فِي قَاموسه، سيَجد أَنَّ أَوصَاف الثَّرثَرَة؛ التي تُطلَق عَلَى الرَّجُل، قَد تَفوق الأَوصَاف التي تُطلَق عَلَى المَرأَة الثِّرثَارَة..! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: يَا قَوم، أُوصيكُم -ونَفسي- بتَقوَى الله أوَّلاً، ثُمَّ بالحَذَر مِن إطلَاق التَّعميم دُون تَفكير، بَل التَّأكُّد مِن صَلاحيّة التَّعميم ومِصدَاقيّته حِينَ الإطلَاق، حَتَّى لَا نَدخُل فِي دَائِرة العِبَارَة المَعرُوفَة التي تَقول: (التَّعميم لُغَة الجُهَّال)..!!
©