زكاة حمادة من ثروة السعادة..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
نَحنُ شَعبٌ يُعَاني مِن قلّة السّعادة، ويَشكو مِن بُؤس في السّرور، ولَديه أَنيميا حَادَّة في الفَرَح والابتسَامَة.. مِن هُنَا سيَبدأ حَمادة -كَما يُناديني البَعض أحيَانًا- بصَرف زَكاة سَعادته؛ لَيس لمَن يَستحقها فَقط، بَل لمَن هُم في حَاجة مَاسّة إليهَا، مِن خِلال كِتَابة يَوميّات طَويلة عَن السَّعَادة، لَعلّها تُسَاهم في دَفع عَجلة الضّحك، وتَطوير مَفهوم السّرور، واتّساع دَوائِر الفَرَح.. وإليكُم فَاتحة اليَوميّات السَّعيدَات: (الأحد) يَجب أنْ يَكون المَرء سَعيدًا، ولَو بالقوّة، وإذَا لَم يَكُن سَعيدًا فليَتظَاهر بالسّعَادة، لأنَّ غيَابها جَريمة، وفي ذَلك يَقول الفَيلسوف «ماكس مولر»: (إنَّها لخَطيئة حَقيقيّة أنْ لَا يَكون المَرء سَعيدًا)..! (الاثنين) إنَّني أَتعجَّب كَيف لَا يَكون المَرء سَعيدًا، وأَمره بيَد الله، الذي قَدّر الأقدَار، وحَدّد المَسَار.. وقَد انتبَه إلَى ذَلك الشَّاعِر العَربي حِين قَال: وَإذَا العِنَايَةُ لاَحَظَتْكَ عُيُونُهَا نَمْ، فَالمَـخَـاوِفُ كُلُّهَـن أَمَانُ (الثلاثاء) قَال «ماركوس أوريليوس»: (قَد عَرفتُ مِن الخِبْرَة؛ أنَّ السّعادة لَيست في المَبَاحث العَقليّة، ولَا في الغِنَى، ولَا في الشُّهْرَة، ولَا في المَلذّات، ولَا في أي مَكان، فأين هي إذاً؟ هي في عَملٍٍ مَا يَقتضيه العَقْل، وهو أنَّه لَا خَير للمَرء؛ إلَّا في الانقيَاد إلَى المَبَادئ، التي يَنشأ مِنها العَدْل والعِفّة، والمروءَة والحُريّة، وأنْ لَا شَرّ إلَّا في مُخَالفة مَا ذُكر)..! (الأربعاء) للسَّعَادة ثَلاثة عَناصر، ولذَلك قَالت العَرب: (تَحتاج لثَلاثة أشيَاء لتَكون سَعيدًا: عَافية الجَسَد، وصحّة العَقْل، وسَلامة القَلب)..! (الخميس) للنَّاس مَفاهيم في السَّعادة، ومِن أَغْرَب المَفاهيم مَفهوم الأُستَاذ «قاسم أمين»، حَيثُ يَقول: (كُلَّما أَردتُ تَخيُّل السَّعَادة، تَمثَّلت أَمَامي في صورة امرَأة؛ حَائِزَة لجمَال المَرأة وعَقْل الرَّجُل)..! (الجمعة) يَظن البَعض أنَّ السَّعَادة هُنَا أو هُنَاك، ومِن حَقِّهم أنْ يَعتقدوا، وفي ذَلك يَقول «سكوباس»: (إنَّنا نَحنُ مَعشر الأغنيَاء؛ نَحْسَب السَّعَادة في الكَمَاليّات، لَا في الحَاجيَات)..! (السبت) إنَّ مِن أَغرَب تَعريفات السَّعَادَة، مَا عبّر عَنه الأديب «عبدالرحمن شكري» حِين قَال: (السَّعَادة مَمزوجة بالشَّقَاء، والشَّقَاء مَمزوج بالسَّعَادة، ومَن طَلب سَعادة غَير هَذه، كَان كالمُستقي مِن مَاء السّرَاب)..!. تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©