image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

أبناؤنا الأيتام بحاجتكم أيها الكرام | أحمد عبد الرحمن العرفج

العَمَل الاجتمَاعي والمُبَادرات التَّطوّعية؛ تُدخل عَلى النّفوس البَهْجَة والسّرور، وتُشعر الإنسَان بأنَّ لَه قِيمَة إضَافيّة؛ في مُحيطهِ ومُجتَمعه، خَاصَّةً إذَا جَاء العَطَاء في وَقتهِ، والتَّطوُّع في أَوَانهِ، وفي ذَلك يَقول المَثَل الفِرنسِي: (مَن أَعْطَى وَقت الحَاجَة، كَانت عَطيته مُضَاعَفَة)..! إنَّ هَذا الإحسَاس -وأعنِي بِهِ إحسَاس القيَام بشَيء؛ مِن المَسؤوليّة الاجتمَاعيّة- لَمستُه حِين دَعَاني الرَّجُل المَصرفي، والاتّحادي العَريق الصَّديق طَارق الشّامخ؛ إلَى زيَارة الفَتيات والفتيَان الأيتَام، في دَار الزَّهرَاء، التَّابِعَة لجَمعيّة البرّ بجُدّة، مُصطحباً مَعه ابنَته «سَارة» -حَفظها الله-، وبَعض الهَدَايَا الجَميلَة التي تُدخل السُّرور عَلى الأطفَال في الدَّار..! في تِلك الزِّيَارَة؛ قَضينَا وَقتاً مُثمراً مَع الأطفَال، الذين بعُمر الزّهور، واستَمعنا إلَى مَواهبهم، وسُررنا بِمَا حَبَاهم الله مِن ابتسَامةٍ وحبُور، وسَعادةٍ وتَفاؤل بمُستقبل مُشرق..! إنَّ جَمعيّة البرّ بِمَا تَقوم بِهِ مِن أعمَال؛ يَجب أن تُدْعَم، والدَّعم لَا يَكون مَادياً فَقط، بَل يُمكن أنْ يَكون مَعنوياً، بمعنَى القيَام بزيَارَات لأبنَاء الدّار، وشِرَاء مَا يَحتاجونه مِن أدوَات التَّرفيه، وأدوَات التَّعلُّم أَيضاً، بَل حَتَّى مُشاركتهم وَجبة غَذَاء؛ في نَفس مَقرّ إقَامتهم، ومِثل هَذا العَمَل، يُدخل السُّرور عَلى أَنفسهم..! إنَّ جَمعيّة البرّ تَضطلع بمَهامٍ كَبيرة، مِنها -عَلى سَبيل المِثَال- إنشَاء دَار الزّهراء التي تَقوم برعَاية الأيتَام، حَتَّى سِنّ التَّاسِعَة، وإذَا تَجاوز العَاشِرَة، ذَهَب إلَى دَار الفتيَان بالبُغدَادية، وهي تَابعة للجمعيّة أَيضاً، وإذَا تَخرّج مِن المَرحلَة الثَّانويّة، تَقوم الجَمعيّة باستئجَار شَقَّة لكُلِّ أَربعَة مِن الأيتَام، تُسمّى مَجموعات رِجَال المُستقبل، ليُكملوا دِرَاستهم الجَامعيّة، حَيثُ بَلغت الشُّقَق المُستَأجرة للأيتَام حَتَّى الآن، 20 شَقّة، ثُمَّ تَستمر الجَمعيّة بمُسَاعدتهم، حَتَّى حصُولهم عَلى عَمل وَظيفي كَريم، وتُواصل الجَمعيّة دَعمهم -أَيضاً- حَتَّى يَتزوّجوا، ويُكوّنوا أُسَرهم الخَاصَّة..! إضَافةً إلَى هَذه الأعمَال الجَليلَة، فإنَّ جَمعيّة البرّ أنشَأت ثَلاثة مَرَاكِز لغَسيل الكِلَى، تَقوم بالغَسل مَجاناً لكُلِّ محتَاج وفَقير، سَواء كَان مُوَاطِناً أو مُقيماً..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ نُنَادي أَهل الخَير، والمُوسرين والقَادرين مِن أَهلنا، ووجهَاء مُجتمعنا، بأنْ يَتواصلوا مَع الجَمعيّة، ويَتبنّوا مَا يَستطيعون مِن البَرَامِج، فكُلّ ريَال وكُل دَعم؛ يُفيد الجَمعيّة في مَسيرَتِهَا..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق