image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

تردي التعليم ينذر بخطرعظيم | أحمد عبد الرحمن العرفج

مَا أَن فَتَحْتُ هُنَا -قَبل أيَّام- مَلف إلزَام بَعض إدَارَات مَدَارِس البَنَات أوليَاء الأمُور؛ بشِرَاء لَوازِم الاحتفَالَات، وأدوَات الأعمَال الفَنيّة المُكلِّفَة، ممَّا يُحمِّل الأُسَر الفَقيرة أعبَاء إضَافيّة، تُؤثِّر عَلى ميزَانيّة المَعيشة.. أقول مَا إنْ نَشَرتُ ذَلك في كِتَابَة بعنوَان: (استنزَاف المَدرسة للأُسَر المُفْلِسَة)؛ حتَّى جَاءني كَمٌّ هَائل مِن الرَّسَائِل الشَّاكية البَاكية، تفتق جرَاحَات أُخرَى يُعاني مِنها جَسَد التَّعليم..! وإذَا كَانت المسَاحة لَا تَكفي؛ لاستعرَاض مُجرّد عَنَاوين تِلك الشَّكاوَى، فذَلك لَا يَمنع مِن انتقَاء إحدَى الرَّسائِل، وهي مِن السيّدة «أم عبير»، تَقول فِيها: (أُنَاشد مَعالي وَزير التَّعليم الجَديد، وكَافة المَسؤولين التَّربويّين، بأنْ يَنظروا بعَين الاهتمَام لمُعَانَاة المَدارس، المُتمثّلة في نَقص المُعلِّمَات، وعَدم تَوفُّر بَديلات، في حَال اضطرّت إحدَى المُعلِّمات إلّى القِيام بإجَازة مَرَضِيّة، أو تُوفيت إحدَى المُعلِّمات -لَا قدّر الله-، حَيثُ إنَّ ابنَتي في الصَّف الثَّالِث الابتدَائي، ومُعلّمة مَادة «لُغَتي» في إجَازة حَاليًا؛ بسَبَب «الولَادة»، ونَفس المُشكلَة عَانت مِنها ابنَتي العَام المَاضي، حِين كَانت في الصَّف الثَّاني، وإجَازة المُعلِّمة تَترَاوح بَين شَهرين وثَلاثة أَشهُر، ممَّا يَترتّب عَليه تَأخُّر الطَّالِبَات في مَادة «لُغَتي»)..! وتُضيف «أم عبير» قَائلة في رِسَالتها: (لقَد حَاوَلَتْ المُديرَة مُعَالجة الوَضع؛ بدَمج الطَّالِبَات في فَصلٍ آخَر، لَكن المُعلّمة الأُخرَى لَا تَهتم بالطَّالِبَات، حَيثُ تَشعر بأنَّها مُجبرة عَلى تَغطية غيَاب المُعلِّمة الأُخرَى، ومَا يُسبّبه ذَلك مِن ضَغطٍ شَديد عَليها في الحصَص، خَاصَّة وأنَّ مُعلِّمَات «لُغَتي» يُعتَبَرْن الأعلَى نِصَابًا بَين التَّخصّصات الأُخرَى، فكَانت النَّتيجَة أنَّ ابنَتي أصبَحت ضَعيفة جِدًّا في القرَاءة والكِتَابَة، وإدَارة المَدرسة لَا تَملك إلَّا أنْ تَتغَاضى عَن ضعفها، هي وزَميلاتها في المَادّة، وتَمنحهنّ شَهادات نَجاح زَائِفَة، لتَغطية عَجز المَدرسة، والحجّة أنَّ المَدْرَسة مُجْبَرَة مِن قِبَل الوزَارة للقيَام بذَلك، رَغم أنَّ هُنَاك الكَثير مِن الخَرّيجات العَاطِلات مِن جَميع التَّخصُّصات وبامتيَاز.. لِذَا نَتمنَّى مِن مَعالي وَزير التَّعليم أنْ يُولي اهتمَامه لهَذه القَضيّة المُهمّة في مَدَارِس البَنَات، تَمهيدًا لوَضع حلُول عَمليّة، كَي لَا تَتسبَّب إجَازَات المُعلِّمات في تَردّي التَّحصيل العِلْمِي للطَّالِبَات، والضَّغط عَلى المُعلِّمات الأُخريات؛ اللاتي يَجدن أنفسهنّ مُجبَرَات عَلى مُضَاعفة الحصَص، خَاصَّة بعد إغلَاق بَاب التَّعَاقُد، وعَدم فَتح بَاب التَّوظيف -في مَجال التَّدريس- أكثَر مِن مَرَّة وَاحِدة في العَام)..! هَذه الحَالة لَيست شَاذّة، ولا تَقتصر عَلى مَرحلة دُون أُخرَى، فقَد سَرَدَتْ لِي إحدَى بَنات أَخوَاتي -وهي طَالبة في الصَّف الثَّاني ثَانوي «عِلمي»- قصّة مُمَاثِلة، حَيثُ تَقول: (يَا خَالي العَزيز، لِقَد أَوشَك العَام الدِّرَاسي عَلى الانتهَاء، ولَدينا مَادّتان مُهمّتان لَم نَأخذ مِنهما إلَّا دَرسين أو ثَلاثة فَقط، وأقلّهنّ سُوءًا تَكتب كَلمتين عَلَى السّبورة، وتَتصفّح جَوّالها طُوَال فَترة الحصّة، ثُمَّ تَقول للطَّالِبَات بكُلِّ برُود: «لِقَد اختَتمنا هَذه الوحدَة»، عِلمًا بأنَّ الطَّالِبَات لَديهنّ ضَعف شَديد في المَادتين، لأنَّ المُعلّمتين تتمتَّعان بنَفوذٍ قَوي عَلى مُديرة المَدرسة، وكلّما شَكَت إحدَانَا مِن إهمَالِهنّ لَدى المُديرَة، عَاقبتها المُعلّمة بقَسوة، رَغم أنَّ المُديرَة في كُلِّ مَرّة تَعِد الطَّالبة التي تَشتكي بعَدم ذِكر اسمهَا للمُعلّمة)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي الكَثير والكَثير، وسأَحرص عَلى طَرح كُلّ مُشكلة في كِتَابة مُستقلّة، والكُرَة الآن في مَلعب وزَارة التَّعليم -في حُلّتها الجَديدة- فمَاذا هي فَاعلة يَا تُرَى..؟! T: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق