مذلّة السؤال أن يُجاب بموَّال
يَعرف الأَصدِقَاء والزُّملَاء والأَهْل والأحبَاب، أَنَّني مَلِك التَّوَاصُل مِن خِلال استخدَام التَّراسُل، وذَلك يَعود إلَى عِدَّةِ أَسبَاب قَد يَطول شَرحهَا، ولَكنَّني سأُركِّز عَلَى أَهمِّ سَبب، وهو «الرَّغبَة فِي الحصُول عَلَى إجَابَةٍ سَريعَة»..! إنَّني أُعَانِي كَثيراً مِن الحصُول عَلَى الإجَابَات السَّريعَة، حِينَ أُوجِّه الأَسئِلَة إلَى مَن حَولي، وبالذَّات النِّسَاء، فالمَرأَة -بطَبيعتهَا- تُحبّ الحَديث فِي التَّفَاصِيل والجُزئيَّات، التي قَد لَا تُفيد المُستمع، أَو قَد لَا يَحرص عَليهَا، وسأَضرب المِثَال حَتَّى يَتَّضح المَقَال: قَبل أَيَّام، سَألتُ إحدَى قَريبَاتي: «هَل ستُسَافِرون فِي هَذا العَام»؟ وتَوقَّعتُ إمَّا أَنْ تَكون الإجَابَة بنَعم أَو لَا، ولَكن ريَاح كَلامهَا لَم تَأتِ بِمَا تَشتَهي سُفنُ إجَابَتي، حَيثُ قَالَت: (والله يَا «أحمد»؛ كُنَّا نُخطِّط للسَّفَر، وفِي غُمرة تَخطيطنَا تعب الوَالِد، فارتَبكنَا قَليلاً، كَمَا أَنَّ ابنتنَا «لَيلَى» الكَبيرَة؛ قَد تَخرَّجت هَذه السّنَة مِن الثَّانويَة، ونَحتَاج إلَى البَحث لَها عَن قبُول، كَمَا أَنَّ ابنتنَا «زينب» تَقدَّم لَهَا عَريس، ومَا زِلنَا فِي مَنطقة الحِيرَة، بَين تَزويجهَا أَو تَمكينهَا مِن إكمَال دِرَاستهَا، ولَا يخفَى عَليكَ يَا «أحمد»، وأَنتَ القَريب مِنَّا، أَنَّ إيجَار الدُّفعَة الصّيفيَّة لإيجَار المَنزل، ستَحلُّ مُنتَصف الشَّهر، ونَحتَاج إلَى جَمع الأَموَال، لكَي نُسدِّد قِسط الإيجَار، وكَذلك جَواز سَفري يُوشك عَلَى الانتهَاء، ويَحتَاج إلَى تَجديد، وجَوَاز سَفر زَوجي -أَيضا- يَحتَاج إلَى تَجديد، لَكنَّه لَن يَستَطيع تَجديده، بسَبَب المُخَالَفَات، وإيقَاف الخَدَمَات)..! الحَقيقة أَنَّ المُكَالَمة استَمرَّت لنِصف سَاعَة، وخِلَال ذَلك الوَقت، سَمعتُ كُلّ أَنوَاع المَشَاكِل التي تَملأ بَيت قَريبتي، الصَّغيرَة مِنهَا والكَبيرَة، ولَكنَّني لَم أَسمَع أَهمّ شَيء، وهو الإجَابَة عَن سُؤالي بنَعم أَو لَا..؟! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقَي القَول: يَا قَوم، يَا أَصدِقَائِي، يَا أَهلي، يَا مَعَارفي، يَا مَن تَقرَأون مَقَالي: أَرجُوكم تَعلَّموا فَنّ الإجَابَة السَّريعَة، وإذَا كَان لَديكم رَغبَة فِي البوح، فاتّبعوا سيَاسة نَشرة الأخبَار فِي التّلفزيُون السّعُودي، حَيثُ يُمهِّدون للنَشرَة بالمُوجَز، ثُمَّ يُقدِّمون لَكَ التَّفَاصِيل..!!
©