الكبير والصغير يعرف الوزير!
القِرَاءَات الافترَاضيَّة؛ هِي أَدَاة مِن أَدوَات البَحث والاكتشَاف والإبدَاع، وقَد اختصرهَا شَيخنا «آينشتاين» بقَولهِ: (مَاذَا لَو - What if)، ومِثل هَذه القِرَاءَات تَفتَح البَاب عَلَى التَّوقُّعَات، والنّبُوءَات، وقِرَاءَة المُستقبَل، وفق المُعطَيَات والفَرضيَّات..! دَعونَا نَضرب هَذا المِثَال؛ ليَتضّح المَقَال: لنَفتَرض أَنَّه قَد صَدر قَرَار؛ بتَعيين عَامِل المَعرفَة «أحمد العرفج» وَزيراً، مَاذَا ستَكون التَّوقُّعَات..؟! أوَّلاً: سيَخرج عَشرَات الأَشخَاص، بَل المِئَات ويَقُولُون: (نَحنُ رَبّينا «أحمد»، ونَحنُ عَلّمنَاه، وقَد كَان جَارنَا فِي المَدينَة المُنيرَة، أَو فِي جُدَّة)، وقَد يَزعُم بَعضُهم أَنَّه أَقرَضه مَبلغاً كَبيراً، وقَد يَزعُم البَعضُ الآخَر؛ أَنَّه سَاعَده فِي الدِّرَاسَة، أَو كَان يَلعَب مَعه «كُورة»، أَو يَزعُم أَنَّه كَان يَمكُث 24 سَاعَة فِي بَيتهِ..! ثَانياً: سيَظهر الأَقَارب والمَعَارف مِن كُلِّ جِهَة، ويَتَّصلُون ويَتوَاصَلون، ويُذكِّرون المَذكور بطفُولتهِ، وكَيف كَانَت عَلَاقتهم بِهِ جيِّدة، وستَستَمر جيِّدة، مُؤكِّدين أَنَّ لَديهم بَعض الطَّلبَات؛ التي سيَأتون بِهَا بَعد أَيَّام إلَى مَكتب الوَزير، لتَقديمهَا إلَى مَعَاليه..! ثَالِثاً: سيَبحث بَعض القَوم عَن رَسَائِل قَديمَة، أَو صوَر عَتيقَة، ويَنشرُونَهَا فِي وَسَائِل التَّوَاصُل، حَتَّى يُرعبوا النَّاس بِهَا، ويُؤكِّدون أَنَّ الوَزير صَديقهم الشَّخصي «مِن زَمَان»..! مِن جِهةٍ أُخرَى، دَعونَا نَفتَرض أَنَّ المَذكُور «العرفج»، قَد قُبِضَ عَليهِ -لَا قَدَّر الله- بسَبَب مَشَاكل مَاليَّة، مَاذَا سيَكون المَوقف؟، بالتَّأكيد فإنَّ التَّبرُّؤ مِن مَعرفة المَذكور، سيَكون هو السَّائِد، ولَن يَذكُر أَحَد أَنَّ السَّجين «المُعسر» عَاش مَعه، أَو كَان «وَلَد حَارته»، بَل الكُلّ (هيَعمل نَفسه ميِّت)..! حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقَي القَول: هَذه قِرَاءَة افترَاضيَّة لشَيءٍ افترَاضِي، لنُبيِّن ونُوضِّح كَمّ الهيَاط الذي يَتمتَّع بِهِ بَعضُنَا، أَمَّا أَنَا؛ فيَشهد الله أَنَّني لَستُ مُهيَّأً لتَولِّي أَي مَنصِب، لأنَّني تَأقلَمتُ مَع حيَاتي كمُتقَاعد، وبَدَأتُ أُنجز أَعمَالي «الشَّخصيَّة والثَّقَافيَّة والمَعرفيَّة»؛ عَلَى أَكمَل وَجه، بَعد أَنْ امتَلكتُ وَقتي، وقَد قَال العُلمَاء: (مَن امتَلَكَ وَقته، فقَد امتَلَكَ كُلّ شَيء)..!!
©