خشونة التغريدات تكشف زيف الشعارات | أحمد عبد الرحمن العرفج
أَضْحَى عَالَم «تويتر» ميدَانًا لدِرَاسَات عِلم النّفس؛ وعلُوم الاجتمَاع، عَلى اعتبَاره وَاجهة مِن وَاجِهَات المُجتمع، التي تَرسم أحلَامهم وتَطلُّعاتهم، وأفكَارهم ونَفسيّاتهم..! ولو تَأمَّلتَ في سَمَاء الطَّائِر الأزرَق «تويتر»، لوَجدتَ العَديد مِن المُلَاحظَات، مِنها مَا يَخصُّ الأسمَاء، ومِنهَا مَا يَخصُّ دَلالات الأسمَاء المُستَعَارة، ومِنهَا شَيء آخر، وهو التَّعصُّب، وسُرعة الهجُوم مِن غَير سَبب، إلَى آَخره..! لَن أُطيل في تعدَاد المُستدرَكات والمُلاحظَات، التي يَخرج بِهَا البَاحث إذَا رَكّز دِرَاسته عَلى «تويتر»، ولَكن سأَتحدَّث عَن نُقطة وَاحِدَة، وهي المَسَافَة الشَّاسِعَة بَين القَول والعَمَل، أو لِنَقُل الفَارق الكَبير بَين النَّظرية والتَّطبيق.. وحتَّى أُبيّن هَذه الفِكْرَة بالتَّفصيل والأفعَال، دَعونا نَضرب لَهَا الأمثَال: تَجد أَحدهم -ولنَفترض مَثلًا أنَّ اسمه «أَسَد الغَابَة»- كَتَب في تَعريفه لنَفسه: «أنَا مُسْلِم، وأَعتبر الكَلِمَة الحَسَنَة هي الطَّريق إلَى القلُوب».. وهَذا تَعريف جَيّد عَلى المستوَى النّظري، ولَكن عِندَما تَستعرض تَغريداته وردُود أفعَاله، تَجد أنَّها مَليئة بالكَلِمَات البَذيئَة، التي لَا تَمتُّ إلَى الكَلِمَات الحَسَنَة بصِلَة.. إنَّها كَلِمَات أكثَر مِن نَابية، تَبدَأ بـ»عَلمَاني خَبيب»، وتَنتهي بـ»كَافر زنديق»..! أكثَر مِن ذَلك، تَجد أَحدهم يُعرّف نَفسه بأنَّه يُؤمن بالرَّأي والرَّأي الآَخَر، ولَكن عِندَما تَتأمّل تَغريداته، تَجده لَا يُؤمن ولَا يَقبل إلَّا رَأيه، ولا يُصدّق إلَّا طَريقته..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ أُذكّر نَفسي وقَومي -مِن المُغرّدين والمُغرّدات- بأنَّه يَجب عَلى المَرء أنْ يَلتزم بالنَّظريّات التي يُنادي بِهَا، لأنَّ الكَلام سَهل، وكُلٌّ يُحْسِنه، ولَكن العِبْرَة والصّعوبة في التَّطبيق، وقَد وبّخ الله مَن يَقول ولَا يَفعل، حَيثُ قَال -جَلّ وعَزّ-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ)..!. تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©