المنهج السليم لإذاعة القرآن الكريم | أحمد عبد الرحمن العرفج
الفَضَائيّات تَملأ السّمَاء، والإذَاعَات تَملأ الفَضَاء، ومِن الصَّعب عَلى الإنسَان الاهتدَاء إلَى الفَضائيّات النَّاجِحَة، أوالإذَاعَات الرَّابِحَة، لذَلك أتمنَّى أن يَكتب كُلّ إنسَان تَجربته مَع الفَضَائيّات النَّاجِحَة، أوالإذَاعات التي يَتوخّى فِيها القُدْرَة؛ عَلى رَفع مستوَى الوَعي عِند المُشَاهد أوالمُستَمع. دَعوني هُنَا أُحدِّثكم عَن تَجربتي؛ مَع إذَاعة القُرآن الكَريم: كُلَّما زُرتُ أُمِّي الحَبيبَة «لولوة العجلان» -حَفظها الله- في بريدة، أَجدها قَد فَتَحَت المذيَاع، ووَضَعَت المُؤشِّر عَلى إذَاعة القُرآن الكَريم، ومِن بَاب البرّ بِهَا، والنّزول عِند رَغبتها، أُشَاركها في الاستمَاع إلَى مَا تَستمع إليهِ، ومَرّة بَعد مَرّة، أَجد هَذه الإذَاعة تَتفوّق عَلى نَفسها، قَبل التَّفوّق عَلى غَيرها، لَيس مِن حَيثُ المَواد المُتنوِّعة التي تَطرحها فَقط، بَل أيضاً مِن نَاحية التِّلَاوات المُتعدّدة التي تَسرُّ السَّامِع، وتُسعد الخَاشِع.. ولَوسَألني سَائِل؛ عَن سَبَب تَفوُّق إذَاعة القُرآن عَلى غَيرها؟ ستَكون إجَابتي بكُلّ بَسَاطة: أنَّ هَذه الإذَاعة مُحَايدَة، لَيس لَها أَجندة سيَاسيّة، ولَا تَنحَاز إلَى هَذا الفَريق أوذَاك.. إنَّها إذَاعَة تَنحَاز إلَى العِلم والمَعرفة، وتُركِّز عَلى الخَير والحَقّ والجَمَال.. ولَوقُدِّر لَك أنْ تَستَمع إلَى إذَاعة القُرآن الكَريم، لمُدّة شَهر، ستَجد أنَّك -بَعد هَذا الشَّهر- قَد حَصَلْتَ عَلى كميّة كَبيرة مِن المَعلومَات، والتَّفسيرَات، وشرُوح الآيَات، وشرُوح الأحَاديث، والطَّرائِف العِلميّة، والملح اللُّغويّة، وهَكذا إلَى آَخره.. والغَريب أنَّ إذَاعَات القُرآن الكَريم -في الدّول العَربيّة- تَتَشَابَه في الجَودة، فحِين كَتبتُ هَذه الكِتَابَة، عَثرتُ عَلى مَقال لأُستَاذنا الكَبير «أنيس منصور» -رَحمه الله- تَحت عنوَان «إذَاعة القُرآن الكَريم»، يَقول فِيهِ: (إذَاعة القُرآن الكَريم كُلَّها صِدق وصَفاء ونَقَاء، فِيها كَلام الله، وأَحاديث الرَّسول -صلّى الله عليه وسلّم-، وأجمَل الأصوَات في التّلاوة والقرَاءة، وأكبَر المُفسّرين مِن أَسَاتذة الجَامِعَة والعُلَمَاء، وقَد استَمعتُ فِيها إلَى الاجتهَادَات البَديعة للشّيخ الشّعرَاوي، ولشيخ الأزهَر د. طَنطاوي، وللدّكتور أحمَد عُمر هَاشم، وعَددٍ كَبير مِن العُلَمَاء، مِن أَسَاتذة التَّاريخ والحَديث والسّيرة والشّريعة).. حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ أُشيد بإذَاعة القُرآن الكَريم، وأَشْكُر القَائمين عَليها، رَغم أنَّني لَم أَتشرّف بمَعرفة أيٍّ مِنهم..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©