محاربة البلادة بسلاح السعادة | أحمد عبد الرحمن العرفج
مُفرَدة السَّعادَة مِن أكثَر المُفْرَدَات حَظًّا، فهي تَكاد تَحظَى بإجمَاع 99.99% مِن البَشَر، وهي نِسْبَة لَم يَعُد يَحصُل عَليها؛ حتَّى أكثَر الطُّغَاة والمُستبدّين والدّكتاتوريّين، الذين يُزوّرون الانتخَابَات والاستفتَاءَات، فلنُحَاول أنْ نَكتَشف سِرّ ذَلك؛ في جَديد هَذه اليَوميّات السَّعيدَات: (الأحد) هَل السَّعادَة حَقيقَة أَمْ خيَال؟ لَا أَحد يَجزم بالإجَابة عَن هَذا السُّؤَال، ولَكن الأكيد أنَّ الفيلسُوف «توماس ساس» قَال بكُلِّ ثِقَة، خَالية مِن التَّردُّد: (السَّعَادَة عَارِض خيَالي)..! (الاثنين) كَثيرٌ مِن الفَلَاسِفَة يَربط العَمَل بالسَّعَادة، أو السَّعَادة بالعَمَل، ولَعلَّ أقرَبهم إلَى الذِّهن الأديب «ماترلينك» الذي قَال: (لَا شَيء يُولّد السَّعَادة؛ كالاستعَاضة عَن القَلَق بالعَمَل)..! (الثلاثاء) هَل السَّعادة تَرتبط بالحُب؟ بمعنَى هَل مَن يُحبّ؛ يَجلب لَه حُبّه «السَّعَادة»؟ سُؤال أجَاب عَنه الفَيلسوف «شيلر»، ضَارِبًا المَثَل بنَفسهِ، وِاصِفًا تَجربته، حِين قَال: (لقَد استَمتعتُ بِمَا في العَالَم مِن السَّعَادة، لأنَّني عِشْت وأَحبَبَت)..! (الأربعاء) هَل كميّة السَّعادة المَخزونَة في بَاطِن الكون وفي ظَاهِره قَليلة؟ بحَيثُ إذَا أَخَذَهَا القَليل مِن البَشَر؛ حُرم مِنهَا الكَثير مِن النَّاس؟ يُجيب عَن ذَلك أَحَد الفَلَاسِفَة مِن أصدقَائي -طَلَب عَدم ذِكر اسمه- قَائلًا: (يَا أَحْمَد إنَّ في الكون سَعَادة أكبَر مِن أنْ يَتحمّلها البَشَر)..! (الخميس) بَين السَّعَادة والمَوت تَبَاعُد، مِثل تَبَاعُد المَشرق عَن المَغرب، لذَلك استَهجن أَحَد حُكمَاء الصّين حِرص النَّاس عَلَى السَّعَادَة، ونسيَانهم للمَوت، قَائلًا: (غَبي مَن يُفكِّر دَائمًا في السَّعَادة، وحَكيم مَن يُفكِّر دَائمًا في المَوت)..! (الجمعة) السَّعَادة يَا قَوم؛ لَا تَحتَاج إلَى تَعريفاتٍ كَثيرة، وشرُوحاتٍ كَبيرة.. إنَّها باختصَار الجلُوس في البَيت، وعَدم التَّعرُّض لِمَا في خَارج المَنزل؛ مِن مَشَاكِل ومَصَاعِب ومَتَاعِب، لذَلك قَال فَيلسوفنا الكَبير «بسمارك»: (الطَّريقَة المُثْلَى للسّعادة؛ هي البَقَاء في البَيت)..! (السبت) السَّعَادة عَدْوَى، بمَعنَى أنَّ السَّعَادَة تَجلب السَّعَادَة، وقَد قَال أجدَادنا: (جَاور السَّعيد تَسْعَد).. هَذا المَعْنَى انتبَه إليهِ أَهل الصِّين قَبلنا، حَيثُ قَالوا: (إذَا كُنتَ تَمشي عَلى دَرب السَّعَادَة، فتَوقَّع المَزيد مِن السَّعَادَة)..! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©