قمع الأسئلة الكريهة بسرعة البديهة | أحمد عبد الرحمن العرفج
أَحيَانًا تَأتيك رِسَالة لَا تَملك أَمَامها إلاَّ أنْ تَنشرها عَلى بسَاط الوَرق؛ لأنَّها تَكون إمَّا مَليئة بالمَعلومَات، أَو مَليئة بالدَّهْشَة والجَديد، أَو مَليئة بالمُعطيات الإيجَابيّة المَعرفيّة.. والرِّسَالة التي أنَا بصَدَد نَشرها هَذا اليَوم، هي مِن قبيل الإضَافة المَعرفيّة لأي قَارئ..! يَقول أَحَد الأَصدِقَاء في رِسَالته: سُرعة البَديهة التي يَتميّز بِهَا بَعض النَّاس؛ تَدلُّ عَلى رَجَاحة العَقل، وحضُور الذِّهن والذَّكَاء، ومَن يَتمتَّع بسُرعة البَديهَة يَستطيع الرَّد عَلى أَي سُؤال مُباغت؛ بإجَابَة تُفاجئ المُستمعين، وتَكون صَادِقَة في نَفس الوَقت.. وهَذه نَماذج مِن الإجَابَات التي تَدلُّ عَلى سُرعة البَديهة: كَان عَليٌّ بن أبي طالب -رَضي الله عَنه- مَعروفًا بسُرعة البَديهة، حَيثُ يُروى أنَّ رَجُلاً قَال لَه: «لِمَاذا اجتَمَع النَّاس عَلى «أبي بكر وعمر»، واختَلفوا عَليك»؟ فقَال: لأنَّ رَعيّة «أبي بكر وعمر» أنَا وأمثَالي، ورَعيّتي أنتَ وأمثَالك». وذَات مَرَّة قَال أَحدُهم للإمَام عَلي :»أنتَ خَير النَّاس»، فرَدّ قَائلاً: «أنَا فَوق مَا في نَفسك ودون مَا تَقول». وحِين سُئل الإمَام عَلي: «كَم بَين المَشرق والمَغرب»؟ قَال: «مَسيرة يَومٍ للشَّمس»..! كَما أنَّ القَاضي «شُريْك»؛ مِن الذين يَتميّزون بسُرعة البَديهة، فذَات مَرَّة قَال لَه رَجُل: «لقَد خَرَج العِلم مِن عندنَا»، فأجَابه شَيخنا «شُريْك» قَائلاً: «ثُمَّ لَم يَعُد لَكم أبدًا»..! أكثَر مِن ذَلك: تَروي الكُتب أنَّ أَحَد عُلَمَاء العَصر الحَديث؛ كَان مَنفيًّا مِن بَلده، بسَبب مَواقفه السِّيَاسيّة، ثُمَّ أرَاد العَودة لبَلده، لَكنَّه مُنع مِن الدّخول، فلَمَّا رَجِع لأصحَابه سَألوه: «كَيف وَجدتَ بِلادك حِين ذَهبتَ إليهَا»؟ أَجَابهم بقَوله: «مُلِئَت حَرسًا شَديدًا وشُهبًا»..! أمَّا كِتَاب «سَفينة الأَدَب والتَّاريخ»، فقَد وَرَد فِيهِ أنَّ أَحَد الوُجَهَاء كَان مَشهورًا بالكَذِب، وأَكل الرِّبا، وذَات مَرَّة دَعا بَعض الأُدَبَاء والأعيَان إلَى وَليمة طَعام، واستَغلّ انشغَالهم في تَناول الطَّعام، فبَدأ يَروي أكَاذيبه ومُبَالغاته، ثُمَّ التفتَ إلَى أَحَد الأُدَبَاء الحَاضرين، وسَأله: «كَيف أَنْتُم»؟ فأجَاب قَائلاً: «سَمّاعون للكَذِب أَكّالون للسُّحت»)..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ أُؤكِّد أنَّ الاحتفَاء دَائمًا يَكون بالرَّسَائِل؛ التي تُنمّي ثَقَافة القَارئ، وتدعمه، ليَكون قَارِئًا مُستفيدًا ومُفيدًا، ومُستَلهِمًا ومُلهِمًا لِمَا يُنشَر، ولَعلَّ هَذه الرِّسَالَة تُمثّل جَانِبًا مِن جَوانِب هَذه الفَلْسَفَة..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©