الدفع الرباعي في العناد الإبداعي | أحمد عبد الرحمن العرفج
العِنَاد مِن شِيم الأطفَال، ومِن صِفَات الحَمْقَى، وهو غَير مَطلوب ولَا مَرغوب ولَا مَحبُوب في الحيَاةِ العَامَّة، ولَكنَّه في الحيَاة الإبدَاعيّة؛ مَطلوب ومَرغوب ومَحبُوب.. ومَا سأَكتُب عَنه اليَوم؛ هو نَوع مِن الإبدَاع ابتَكَرَه العَرْفَج، وهو «العِنَاد الأَدبي»، وإليكُم شَرحًا وتَفصيلًا لهَذا المَفهوم: إنَّ العِنَاد الأَدبي- في أَبسَط مَعانيه- أنْ لَا يَكون المُبدع رَاضيًا عَن عَمله، سَواءً كَان كَاتِبًا أو شَاعِرًا، أو رَسّامًا أو فنّانًا، أو مُطربًا أو أَديبًا، أو عَاملًا في حَقل السِّبَاكة و»التّقانَة»، أو حتَّى رَجُل أعمَال، فالإبدَاع يَدخل في كُلِّ حَقل.. وسأَشرَح مُصطلح العِنَاد الأَدبي مِن خِلال أَربَع حَالَات، ليَكون مُصطلحًا قَادِمًا عَبر «الدَّفع الرُّبَاعي»: الدَّفع الأوّل: كَان أَحَد الأُدبَاء عَنيدًا، حَيثُ يَكتب النَّصّ الوَاحِد خَمسين مَرَّة، وكُلّ مَرّة يَكتبه ثُمَّ يُمزِّقه، لأنَّه لَم يَكن رَاضيًا عَن عَمله، ويَبحث عَن الأفضَل والأكمَل والأجمَل، مُعتقدًا أنَّ رِضَا الأَديب عَن نَفسه؛ يَقتل العَمَل الإبدَاعِي، ويَضع حَدًّا لطموحه..! ويُمكن تَلخيص الدَّفع الثَّاني بعبَارة؛ جَاءت عَلى لِسَان السيّد «جون لاستير»، وهو مُصمّم رسُوم كَارتونيّة، ومُؤسِّس شَركة سِينمائيّة كُبْرَى، حَيثُ يَقول: (أنَا شَخصيًّا عَنيد، ومَهمَا كَان لَن أتوقَّف؛ حتَّى أرَى الشَّخصيّة التي أُحرّكها حَيّة، وتَتنفَّس عَلَى الشَّاشَة أَمَامِي)..! والدَّفْع الثَّالِث؛ خَير مَن يُمثِّله عَالِم الأحيَاء الدَّقيقَة «لويس باستير»، الذي سُمّي باسمه «مَعهد باستير» الفرنسي الشَّهير، حَيثُ يَقول: (دَعني أُخبرك بالسِّر الذي قَادني إلَى هَدفي: إنَّ قوّتي تَتركّز في عِنَادِي)..! أمَّا الدَّفْع الرَّابِع؛ فنَجده لَدَى خَبير الإعلانَات السيّد «هيننج لودفيكسن»، حِين يَقول: (مِن المُهم أنْ تَكون عَنيدًا عِند بِدَايَات اللَّوحَات الجَديدَة)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ أُشير إلَى أنَّ شَواهد الدَّفع الرُّبَاعي كَثيرة، وكُلّها تُؤكِّد عَلى أَهميّة العِنَاد الأَدبي، الذي يَتمثّل في البَحث عَن النَّجَاح، والإصرَار عَلى تَحقيقه، وعَدَم الرِّضَا بأنصَاف الإبدَاع وأربَاعه، لذَلك أتمنَّى -مِن الآن- أنْ تُمَارسوا مَع أنفُسكم؛ مَا أُسمِّيه «الدَّفع الرُّبَاعي في العِنَاد الإبدَاعي»..!!! T: Arfaj1 Arfaj5555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©