قاوم بنكتة.. إذا هجمت المصائب بغتة | أحمد عبد الرحمن العرفج
لَم تَعُد النُّكتَة حَول العَالَم، وسيلَة للتَّهريج، أو طَريقَة لإضحَاك النَّاس، بَل تَجاوزت ذَلك إلَى أهدَافٍ اجتمَاعيّة، أو إسقَاطَات سياسيّة، أو تَنبيهات للغَافلين، أو تَوعيّات للجَاهلين..! يَقول الخَبَر: (أَجرَت إحدَى الجَامِعَات البريطَانيّة؛ دِرَاسة عِلميّة غَريبَة، هَدَف الدِّرَاسة -التي أشرَف عَليها أُستَاذ عِلم النَّفس «ريتشارد وايزمان»- كَان التَّوصُّل إلَى الأسبَاب؛ التي تَجعل النَّاس -في أَمَاكِن مُختلفة مِن العَالَم- يَتّفقون عَلى حَلَاوة النُّكتَـة، واستَغرَقَت الدِّراسة عَامًا كَاملًا؛ جَرَى فِيه عَرض 30 ألَف نُكتَة -بَعد استبعَاد 10 آلاف نُكتَة؛ لبَذَاءتها أو لإسَاءَتها إلَى شَخصٍ أو فِئة- حَيثُ شَارك في تَقييم النِّكات؛ مُتطوّعون مِن عَشر دول؛ في جميع أنحَاء العَالَم، وهو مَا استحقَّت بسبَبه الدِّراسَة؛ أنْ تَدخُل مَوسوعة «جينيس» للأرقَام القِيَاسيّة)..! ولَن أَذكُر هُنَا النُّكتَة؛ التي أجمَع عَليها 65% مِن الآرَاء المُستطلَعَة، كَما ذَكرت ذَلك الجمعيّة البريطَانيّة للتَّقدُّم العِلْمِي، لأنَّها نُكتَة غَير جيّدة، ولَكن سأَذكر ثَاني النُّكَت؛ التي نَالت قَدرًا كَبيرًا مِن الإعجَاب، وهي أنَّ سيّدة بِريطَانيّة؛ صَعَدَت إلَى حَافلة في لَندن؛ وهي تَحمل طِفلًا، فبَادرها السَّائِق بقَوله: «لَم أرَ في حيَاتي طِفلًا؛ أقبَح مِن هَذا الطّفل»، فالتَفَتَت السيّدة إلَى الرَّاكِب؛ الذي يَجلس بجوَارها قَائلة لَه: «لقَد أَهَانَني السَّائق»، فرَدّ عَليها الرَّاكِب قَائلاً: «لَا تسكتي.. اذَهَبي إليهِ وقرّعيه.. ولَكن دَعيني أحمَل عَنك أوّلًا هَذا القرد»..! إنَّ النُّكَت لَم تَعُد تَرفًا مَعرفيًا، بَل أصبَحت تُعطي مُؤشِّرًا لمُعَانَاة النَّاس، فيَضحكون -أحيانًا- مِن النُّكتَة، لأنَّها تُخفّف مِن صعُوبة حيَاتهم، وتَطرد قَلقهم، وفي أحيانٍ كَثيرة تُضحكهم عَلى مَخاوفهم، التي لَا يَستطيعون مُواجهتها إلَّا بالضّحك..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ أستَشهد برَأي البَاحِث «محمد ثابت»، صَاحب كِتَاب «نَوادِر جُحَا وظُرفَاء العَرَب»، الذي يَقول فِيهِ: (في المَاضي كَانت النُّكتَة فُكَاهة، ورَأيًا اجتماعيًّا وسيَاسيًّا، لَا يَخلو مِنها مَجلس، حتَّى في أَحلَك أيَّام القَهر السّياسي.. وأَذكُر أنَّني حِين كُنتُ أَعمَل بـ»وزَارة الإرشَاد القَومي»؛ مُديرًا للتَّخطيط -قَبل النّكسة بقَليل- كَانت تَأتيني «تَقارير الرّأي العَام»، مُتضمِّنة النّكات التي يَجمعها «العسس» مِن المَقَاهي، والمُجتمعَات الخَاصّة، وتُوزّع عَلى المَسؤولين في تَقارير سرّية مُرقَّمة! وقِيل -وَقتذَاك- أنَّ «عبدالناصر» كَان يَقرأ هَذه التَّقارير، ويَضحك عَليها، ثُمَّ يَأمر بحَبْس قَائِلها، ومَن سَمعها وضَحِكَ عَليهَا)..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©