غاب الإنصاف فاستبد الإجحاف | أحمد عبد الرحمن العرفج
نَحنُ نَعيش «موضة وصرعة» التَّلاسُن؛ والتَّطَاول عَلَى الغَرب، حَيثُ بَات مَألوفًا أنْ يَتّهم الكَثير مِن كُتَّابنا العَرَب؛ الحَضَارَة الغَربيّة وأربَابها، بانتقَاص قَدر الحَضَارة الإسلاميّة، وغَضّ الطَّرف عَن الأخلَاق العَظيمَة؛ التي عُرف بِهَا النَّبي العَربي «محمد بن عبدالله» -عَليه الصّلاة والسَّلام-.. ولَكن هَذا الاتّهام للغَرْب؛ لَا يَصمد أمَام الأدلّة، بَل إنَّ الغَرْب -حتَّى وهو يُعَادي المُسلمين- لَا يُنكر قِيمة الحَضَارة الإسلاميّة، ونَبيّها العَربي، ولقَد قَال أَحَد الشُّعرَاء في مَدح النَّبي: شَهِدَ الأَنَامُ بِفضْلِهِ حتى الْعِدَا وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ به الأَعْدَاءُ بَعد هَذا دَعوني أستَعرض بَعض مَا أَحفَظه؛ مِن إشَادَات كِبَار المُفكِّرين الغَربيين، ومَا قَالوه في وَصْف الحَضَارَة الإسلاميَة، ووَصف نَبيّها الأعظَم: - لقَد جَاء تَرتيب الرَّسول -صَلّى الله عَليه وسلّم- الأوّل في الكِتَاب الشَّهير «الـ100 الخَالدون»، للمُؤرِّخ الأمريكي «مايكل هارت».. - لقَد خَصّ الشَّاعِر الألمَاني الكَبير «جوتة»؛ رَسول الله -صَلّى الله عَليه وسلّم- بمَجموعة رَائعة مِن شِعره..! - لقَد قَال الأديب الفَيلسوف الشَّهير الأيرلندي «برناردشو»: (لَو عَاد مُحَمَّد إلَى العَالَم اليَوم؛ لَحلّ مُشكلاته)..! - لقَد قَال المُؤرِّخ «ديورانت»؛ صَاحب مَوسوعة «قصّة الحضَارة»: (إذَا مَا حَكَمْنَا عَلى العَظَمَة؛ بِمَا كَان للعَظيم مِن أَثَر في نفُوس النَّاس، لقُلنا إنَّ مُحمّداً أعظَم عُظمَاء التَّاريخ)..! - لقَد قَال الفَيلسوف «لوبون»: (إنَّ التَّعاليم الأخلاقيّة التي جَاء بِهَا القُرآن؛ هي صَفوة الآدَاب، وخُلَاصة المَبَادئ الخُلقيّة الكَريمَة)..! إنَّ القُرآن الكَريم أوصَانا بالعَدْل مَع كَافة النَّاس، مَن عَرفنا ومَن لَم نَعرف، لذَلك عَلينا أنْ نَتكلَّم ونَكتب؛ بمَنطقيّة وعِلميّة وعَقلانيّة، ولَا نَنسَاق خَلف التَّعميم، الذي لا يُمارسه إلَّا الجُهّال..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: لَن يَتوقَّف إعجَابنا بحضَارتنا الإسلاميّة؛ عَلى إعجَاب الآخرين بِهَا، ولَكن مِن الإنصَاف أيضاً -إذَا أَرَدْنَا أنْ نُقيِّم نَظرة الغَرب إلَى التُّراث الإسلامي- أنْ نَنظُر بإنصَافٍ وعَدل، ولَيس بإجحَافٍ وميْل..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©