image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

المزيد من الاستفهام حول الاستقدام | أحمد عبد الرحمن العرفج

نُشرتُ هُنَا -قَبل أيَّام- كِتَابَة بعنوَان «القَول الأَمين في تَأشيرات الفلبّين»، نَقلتُ فِيهَا الحِوَار، الذي دَار بَيني وبَين سَفيرنا في الفلبّين، الصَّديق «عبدالله البصيري»، أثنَاء زيَارتي المُثْمِرَة للفلبّين، مُحاولاً تَلخيص آرَاء سَعَادَة السَّفير، في المُشكلات التي يُعاني مِنهَا السّعوديّون؛ الرَّاغبون في استقدَام الأَيدي العَامِلَة مِن هُنَاك..! لَكن يَبدو أنَّ المَوضوع؛ يَستحقّ المَزيد مِن الاستطرَاد والإضَافَة، لِذَا سأَستعين بعصَارة تَجارب خَبير الاستقدَام، الأستاذ «عبدالرحمن النفيسة»، الذي تَفاعل - مَشكوراً- مَع مَا كَتَبْت، فبَعَث لِي مُقترحاته لحَلّ المُعضلة، قَائلاً: (أقتَرح عَلى وزَارة العَمل؛ أنْ تَضمن حقُوق العِمَالة المَنزليّة، وحقُوق المُوَاطن، مِن خِلال إنشَاء مَكاتب خَاصَّة في كُلِّ مَدينة، عَلى أنْ تَكون هَذه المَكَاتِب؛ مُستقلِّة عَن مَبَاني مَكاتِب العَمَل، وأنْ تُزوّدها بالمُوظّفين المُؤهّلين، ومُترجمين دَائمين لكُلِّ دَولة طوَال الأسبُوع، وعِند ورُود أي دَعوَى مِن دَولة العَامِلَة المَنزليّة، يَتم التَّجَاوب بشَكلٍ سَريع، مِثل عَدَم التزَام الكَفيل بدَفع مُرتَّبَاتها، أو سُوء مُعاملتها، ليَتم إلزَام الكَفيل بدَفْع مُرتَّبَاتها كَامِلة، وتَأمين تَذكرة السَّفر بالقوّة الجبريّة؛ إذَا لَم يَكُن مُتجاوباً)..! هَذا مِن نَاحية حقُوق العِمَالة، والعَامِلَة المَنزليّة تَحديداً، أمَّا ضَمَان حقُوق صَاحب العَمَل، فيَقترح الخَبير «النفيسة»؛ عَلى وزَارة العَمَل، أنْ تَقوم المَكَاتِب المُستَحدثَة بِمَا يَلي: (في حَالة رَفض العَامِلَة العَمَل؛ لعَدَم تَحمُّلها الغُربَة، أو هرُوبها مِن مَقرّ الكَفيل، يُعوّض الكَفيل عَن جَميع خَسَائِره، عَلى أنْ تَتحمّلها دَولة العَامِلَة، لحمَاية حقُوق المُوَاطن، ومِن مَبدأ المُعَاملة بالمِثل، خَاصَّة وأنَّ أكثَر المَشَاكل يَتسبّب بِهَا رَبّ العَمَل، فنِسبة المُواطنين المُنصفين مَع عِمَالتهم، لَا تَزيد عَن 30%، وعَدَم فَعالية الإجرَاءَات الحَالية، تَتحمّل جُزءاً مِن المَسؤوليّة عَن هَذه النِّسبَة المُتدنّية، حَيثُ تَجد مُوظّف تَفتيش غَير مُتخصِّص، ولَديه مُهمَّات تَفتيش أُخرَى عَلى المُؤسَّسات، ومُتَابعة التَّستُّر، وغَيرها مِن المُهمَّات التي تَشغله؛ عَن مَشاكل العِمَالة المَنزليّة، التي تُشكِّل الهَمّ الأوّل للعَائِلات السّعوديّة، ودَفَعَت أكثَر الدّول لاستدعَاء رَعَايَاهَا مِن المَملكة، ممَّا يَجعلنا «مَثَار جَدَل» لَدَى الدّول الفَقيرة ....)! ويَختم الخَبير «النفيسة» رِسَالته المُثمرة، قَائلاً: (كُلّ الاتفَاقيّات السَّابِقَة؛ كَانت اجتهَادَات مِن اللَّجنَة الوَطنيّة، التي لَا تُمثِّل وزَارة العَمَل، بَل هي تَحت مَظلّة الغُرْفَة التُّجَاريّة، وكَان بَعض أعضَائها مِن أصحَاب المَكَاتِب غَير الجَادّين، الذين يَعملون لمَصَالِحهم الشَّخصيّة، وآن لوزَارة العَمَل أنْ تَتدخّل بفَعالية، وتُكلّف الكَفَاءَات المُتخصِّصة؛ في فَنّ التّعامُل وحِفظ الحقُوق، وسيَنعكس ذَلك إيجَابَاً عَلى صورتنَا لَدَى الدّول؛ التي نَحتَاج إلَى رَعَايَاهَا، وهَذه الإجرَاءَات ستُسهم أيضاً في خَفض تَكاليف الاستقدَام)..! حَسناً.. ماذا بقي؟! بَقي أنْ أَشكُر الأُستَاذ الخَبير «عبدالرحمن النفيسة»؛ عَلى هَذه الإضَاءَة الجميلَة، وبَقي أيضاً أنْ أُحرّض الأصدقَاء والقُرّاء الكرَام؛ عَلى تَجيير الأسئِلَة التي صَدّعوا بِهَا رَأسي -أثنَاء زيَارتي للفِلبّين- إلَى الصَّديق العَزيز «أبي ريان النفيسة»..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق