عشتُم وعاشوا مع فلسفة «أوشو» | أحمد عبد الرحمن العرفج
مَن يَذهب إلَى المَكتَبَات في الوَطَن العَربي -وبالذَّات في دول الخليج- يَجد أنَّها بَدَأَت تَمتلئ بكُتب فَيلسوف مَجيد اسمه «أوشو».. هَذا الفَيلسوف الذي بَدَأ يَغزو الأسوَاق، لَا يَعرف أغلَب النَّاس الكَثير عَنه؛ لذَلك دَعونا نَفتح صَفحة لنَتعرّف عَليه، وعَلى فَلسفته العميقَة..! إنَّه فَيلسوف هِندي تَروي التَّرجمَات أنَّه (وُلد في 11-12-1931 في قرية «كوتشافادا»، مِن مُقَاطعة «ماديا براديش» في الهِند، وأظهَر مُنذ نعُومة أظَافره روحًا ثَائرة تُحب الاستقلَال، وتُفضّل المُعَانَاة الخَاصّة، والبَحث الذَّاتي عن الحقيقَة، وقَد وَضع هَذه المُعَانَاة في مَرتبة أعلَى بكَثير مِن المَعلومَات النَّظريّة، والمُعتقدَات التي كَان المُجتمع المُحيط يُحاول أنْ يَفرضها عَليه، وأصبَح فِيمَا بَعد عَارِفًا رَوحانيًّا، أو مُتنوّرًا في سِن الحَادية والعشرين، ثُمَّ أنهَى دِرَاسته الأكاديميّة، ومَارس مِهنة التَّعليم -لعدّة سَنوَات- في قسم الفلسفَة في جَامعة مَدينة جبَالبور، وفي تِلك الفَترَة كَان يُسافر كَثيرًا في كُلِّ أنحَاء الهِند، ليُناقش ويُناظر الكَثيرين مِن عُلمَاء الدِّين، حَيثُ كَان يَضع الكَثير مِن المُعتقدَات المُسلَّم بِهَا تَحت الشّك، وكَان يتّصل بكُلِّ طَبقَات المُجتمَع المُختلفة)..! لَم يَكن «أوشو» كَاتِبًا بَارعًا، بَل كَان مُتحدِّثًا آسرًا، وقَد جُمعت مُحَاضراته التي ألقَاها عَلَى الطُّلاب والبَاحثين، حَيثُ بَلَغ مَجموعها قرَابة 600 مُجلد، تُرجم مُعظمها إلَى أكثَر مِن 300 لُغَة..! يَقول الفَيلسوف «أوشو» عَن الإنسَان المُعَاصِر: (الإنسَان المُعَاصِر يَحمل الكَثير مِن التَّقاليد المُختلفة المُتجمّدة، إضَافةً إلَى ثُقل الرُّوتين الحيَاتي اليَومي، ولذَلك عَليه أنْ يَمر بعَمليّة التَّنظيف الدَّاخلي العَميق؛ قَبل أنْ يَكون عِنده أَمَل بدخُول ذَلك العَالَم المُتحرِّر مِن الأفكَار، والذي نُسمّيه بعَالَم التَّأمُّل والاسترخَاء)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ نُشير إلَى أنَّ رِسَالة «أوشو» وَاضِحَة، وهي تُخاطب الجَسَد، ليُولد مِن جَديد، ويَترفّع عَن المَاديات، ليَنغمس في الرّوحانيّات، حَيثُ يُبسّط ذَلك بقَوله: (رِسَالتي لَيست فَلسفة مُعيّنة، وإنَّما كيميَاء مُعيّنة، عِلْم لتَحويل الإنسَان إلَى إنسَان آخر، حَيثُ يَستطيع الإنسَان الجَاهِز للمَوت؛ أنْ يُولَد بشَكلٍ جَديد، لَا يُمكن حتَّى أنْ يَتصوّره في الوَقت الحَاضِر، ولَكن هَذا يَحتَاج إلَى شَجَاعَة، لأنَّها مُخَاطرة عَظيمة، ومُغَامرة لا يُقدِم عَليها إلَّا القَلائِل)..! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©