وحي القلم في مديح الألم | أحمد عبد الرحمن العرفج
دَائمًا يَتشَاءم النَّاس مِن الألَم، ويَتضجّرون مِن سِيرته، ولَو عَلِمُوا مَا للألَم مِن مَزَايَا؛ لحَمدُوا الله عَلى وجُوده في حيَاتهم.. قَد يَكون هَذا الكَلام عَجيبًا، ولَكن لَعلَّ القَنَاعَات المُسبَقة حَول الألَم؛ تختلف بَعد قِرَاءة هَذه الكِتَابة..! إنَّ الألَم -بالذَّات إذَا كَان كَبيرًا- يَحملنا مَعه إلَى المَقَامَات الكَبيرَة، والأمَاكِن العَالية؛ مِن القُدرَة عَلى التَّحمُّل والتأمُّل في هَذه الحيَاة، وفي ذَلك يَقول الأديب الكَبير «أحمد أمين»: (لَا شَيء يُصيّرنا عُظمَاء مِثل الألَم العَظيم)..! أكثَر مِن ذَلك، إنَّ للألَم فَائِدَة قَد لَا يُدركها مَن لَا يَعرفون الألَم، وهَذه الفَائِدة هي يَقظة الضَّمير، وهَذه الفِكْرَة لَيست مِن عندي، بََل هي للفَيلسوف «جان بول توليه»، حَيثُ قَال: (قَد يَمنَحنا الألَم نَوعًا مِن يَقظة الضَّمير)..! إنَّ الإبدَاع والتَّألُّق مِن الأشيَاء التي تَمرُّ عَبر أنبُوب الألَم، حتَّى أنَّ البَعض يَرَى أنَّ الذي لَا يَتألّم؛ لَا يُمكن أنْ يُبدع أو يَتعلّم، وقَد عَبّر عَن ذَلك الأديب «سيمونيدس»، حِين قَال: (النَّفْس التي لَا تَتألّم؛ لَا تَستطيع أنْ تُبدع في سَمَاء الإنسَانيّة)..! وهُنَاك خَيط رََفيع بَين الاستسَلام للألَم والاستفَادة مِنه، وخَيرُ النَّاس مَن يُوجّه الألَم إلَى الوجهَة الصَّحيحَة، بحَيثُ يَجعله حَافِزًا ومُفتَاحًا للإبدَاع، وهَا هو الأديب «ويليام جيمس» يُؤكِّد ذَلك، حَيثُ يَقول: (الألَم مُفتاح الإبدَاع وطَريق العَبقريّة)..! إنَّ مَشَاعِر الإنسَان ومَتَاعبه كَثيرة، ولَكن مِن بَين كُلِّ المَصَاعِب والمَتَاعِب، يَأتي الألَم كأبرَز هَذه المُنغّصات، التي تُربّي الإنسَان، وقَد أشَار إلَى هَذا المَعْنَى الفَيلسوف «أناتول فرانس»، حِين قَال: (مِن بَين جميع المَشَاعر، يَبقَى الألَم مُربّي الإنسَان الأكبَر)..! ولَو أردنَا الاستزَادة سنَقول: إنَّ البَعض وَضَع الألَم كشَرط للتَّعلُّم، حَيثُ يَقول الأديب «موسيه»: (لَا يَتعلّم المَرء حتَّى يَتألّم)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ نَختم بعبَارة تَستحق التَّأمُّل، للأديبَة العَربيّة «مي زيادة» تَقول فِيها: (مَا اللُّؤلؤة إلَّا ابنة الألَم الطَّويل، وثَمرة دَاء دَفين)..!! T: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©