تعريف العموم بالكاتبة «أم كلثوم» (1) | أحمد عبد الرحمن العرفج
عَرفَ النَّاسُ السيّدةَ «أُم كلثوم»، بأنَّهَا مُغنِّيةٌ شَهيرةٌ، ولَكنْ أَقَلُّ القَليلِ يَعرفُونَ أنَّهَا كَاتِبَةٌ مُجيدَةٌ.. وإليكُم القصَّة: هَذه المُغنيةُ (سُمِّيت «أم كلثوم» تَيمّنًا باسمِ إحدَى بَنَاتِ النَّبيِّ مُحمَّدٍ -صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، وهِي ابنةُ الشّيخِ «إبراهيم السيّد»، ووَالدتُهَا تَنتسبُ إلَى السيّدِ «منصور الزاهد»، المُنتهِي نَسبُهُ إلَى الإمَامِ «الحَسَنِ»؛ سِبطِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ)، كَمَا تَروي الكُتبُ..! ومِن كِتَابَاتِ «أُم كلثوم»، التِي لَا يَعرفُهَا حتَّى أغلَب الرَّاسِخِينَ في الاطِّلاعِ، مَقالٌ بعنوَان: «فَنُّ النُّكتَةِ»، حَيثُ تَقولُ «السِّت» أم كلثوم: (لَيسَ للنُّكتَةِ فَنٌّ يُدرسُ، أو قَواعدُ تُشرحُ، فالأسَاسُ فِيهَا خِفّةُ دَمِ رَاويهَا أو قَائلهَا، ومَبلغُ مَا فِيهَا مِن خَيَالٍ فَكِهٍ غَيرِ مُسرفٍ في الاستضحَاكِ، ومَع هَذا، فإنَّ هُنَاكَ بَعضَ الأُسسِ، التِي يَجبُ عَلى مُحبِّ النُّكتَةِ أنْ يَدرسهَا، إذَا لَمْ يَكنْ قَدْ وَعَاهَا بالطَّبيعَةِ والبَدَاهَةِ)..! وتَوغّلتْ «أم كلثوم» أكثَرَ؛ في شَرحِ وتَبسيطِ أُسسِ النُّكتةِ، لتُضيفَ «عَظَمَةً عَلَى عَظَمَةٍ»، قَائِلةً: (إنَّ أوَّلَ الأُسسِ أنْ يَكونَ «المنكِّتُ» خَفيفَ الدَّمِ، وهَذِه صِفَةٌ لَا تُباعُ في السّوقِ، ولا تُلقَّنُ في المَدَارسِ، ولَكنّهَا تُورَث في الدَّمِ نَفسه، وتَتكوَّنُ مَع الخِلْقَةِ، وأَستطيعُ بغَيرِ حَاجَةٍ إلَى تَبحُّرٍ في عِلمِ الطَّبيعةِ البَشريّةِ، أنْ أُترجمَ هَذه الصِّفةَ إلَى مَعانيهَا، فأقولُ: إنَّهَا لَمْ تَتوفَّرْ إلَّا في الإنسَانِ «المذوَاقِ»، الذِي يَتمتّعُ بتَقديرٍ مُعتدلٍ سَليمٍ، وحُسنِ تَمييزٍ للجَمَالِ، إلَى جَانِبِ اعتدَادٍ بالنّفسِ، واعتِدَالٍ في الجُرأةِ دُونَ تَردُّدٍ أو تَهوُّرٍ، ثُمّ اتّصافٍ بالأخلَاقِ الحميدَةِ، وسُرعةِ الخَاطِرِ وطَلاقةِ اللِّسَانِ)..! حَسنًا.. مَاذَا بَقِي؟! بَقِي أنْ أَطلبَ مِنكُم الانتظَارَ حتَّى حَلقةِ الغَدِ، لنَعرفَ عيوبَ النُّكتَةِ، كَمَا فَصّلتهَا الكَاتِبَةُ المُطْرِبَةُ العَظيمةُ «أُم كلثوم»..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©