واجب الإحجام عن مرضى الانستقرام | أحمد عبد الرحمن العرفج
كُلّ ظَاهِرَة تَطفو عَلى السَّطح، تَأتي وتَأتي معها أمرَاضها ومشكِلاتها، وإشكَالياتها ودَلَالاتها.. وفي هَذا البَاب -أَعنِي بَاب الأعرَاض والظّواهِر- دَعونا اليَوم نَفتح صَفحة مَا يُسمَّى «الانستقرام»، حَيثُ يَعكس النَّاس في هَذا الشّريط المُتحرِّك؛ صُورهم وأفعَالهم وتَحركاتهم..! لَا اعترَاض عَلى مَا يُطرح ولا استنكَار، فمِن حَق كُلّ شَخص أنْ يَضع مَا يَشاء مِن الصّور، ومَا يُريد مِن الحرُوف، لأنَّ وسَائل التَّواصُل الاجتمَاعي -في هَذا الزَّمن- أَعطَت للإنسَان قِيمته، وأَشعَرته بمَسؤوليّة مَا يُطرح، لذَلك هو الرَّقيب وهو الحَسيب عَلى نَفسه، بحَيثُ يُصبح الفَرق بَين الحيَاة الخَاصَّة؛ والحيَاة العَامَّة فَقط، ضَغطة زِرّ..! هَذا الانستقرام بشَكلٍ مُجمَل، ولَكن دَعونا نَتحدَّث عَن ظَاهرة مِن ظوَاهر الانستقرام، ألَا وهي تَصوير الطَّعَام الذي يُعدّ، والأغرَب مِنه كِتَابة كَلِمَة «تَفضّلوا»، رَغم أنَّك لَا تُشاهد إلَّا صُور الطَّعام.. هَذه الصّور انتَشَرَت انتِشَار الصِّينيين في بيجين، لدَرجة أنَّ المُشَاهِد بَدَأ يَشعر؛ وكَأنَّ النَّاس يُعدّون «الطّبخَات» لَيس للأَكل، وإنَّما للاستعرَاض، وحتَّى لَا يَعتقد البَعض أنَّني أَرجم بالغَيب، فقَد صَدَرَت دِرَاسَة حَديثَة حَول هَذه الظَّاهِرَة، تُؤكِّد أنَّ الذين يَنشرون صُور الطَّعام في الانستقرام؛ يُعَانون مِن مَشَكِلات نَفسيّة، تَتعلَّق بالثِّقَة في الذَّات، وعَدم الشعُور بالرضَا عَن النَّفس، لِذَا لَن أزيد عَلى ذَلك، فيَكفي أنْ يَنظر كُلّ إنسَان للأسبَاب والدَّوافِع؛ التي قَد تَضطره للإقدَام عَلى أفعَاله..! كَما أنَّ أكثَر مِن شَخص؛ أكَّد لِي أنَّه عَاد إلَى مَنزله، فوَجَدَ أصنَافاً عَديدَة مِن الطَّعَام، لَا يَستطيع كُلّ سُكّان الحي التهَامها، وبَعد أنْ انتهَى التَّصوير؛ تَم إحَالتها إلَى سلّة النِّفَايَات.. فحَسبُنَا الله ونِعم الوَكيل عَلى هَذا الإسرَاف، الذي نَبْرَأ إلَى الله مِنه..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ نُذكِّر -عَزيزي الانستقرامي وعَزيزتي الانستقرامية- أنَّ العَالَم مَليء بالجيَاع، فلَا تَستفزّوهم بصُور الطَّعَام الفَاخِر، وكَفَى..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©