دس العسل في السم لرصد عيوب الأم | أحمد عبد الرحمن العرفج
الأُم شَلاّلٌ مِن الحَنَان، يَفيضُ عَلى الإنسَان، فيَجعل لحيَاته قِيمةً ومَعنَى، حتَّى قَالوا: إنَّ الرَّجُل يَظلُّ شَابًّا؛ مَادَامت أُمّه عَلى قَيدِ الحيَاة، فإذَا مَاتَت أُمُّه شَاخ بسُرعة..! إنَّ اسم الأُم يَتكوّن مِن حَرفين فَقط، ولَكن في هَذين الحَرفين تَسكن الأبجديّة اللُّغويّة، والإنسَانيّة والعَاطفيّة..! في هَذه الكِتَابة؛ لَن أَتحدّث عَن مَزايا الأُم، لأنَّ مَزايَاها مَعروفة، بَل سأَتكلّم عَن عيُوب الأُمّ وسَلبيّاتها، وقَد تَتعجّبون مِن كَلَامي هَذا، ولَكن وَاصِلوا قِرَاءة هَذه الحرُوف، وستَكتشفون مَا أَرمي إليهِ مِن هَذه الكِتَابَة..! أوّل خَطأ تُسبِّبه الأُم النَّشيطَة، أنَّها تَخدم ابنَتها في كُلِّ شَيء، حتَّى تَتخرّج هَذه البِنت مِن جَامعة أُمّها، كَسولةٌ «رَفلَاء»، لَا تَستطيع إعدَاد كُوبًا مِن الشَّاي، أو سَلق بيضتين، وهَذا النّوع مِن الأُمَّهات؛ يَكاد يَكون ظَاهرة كَونية، مَوجودة لَدَى كُلّ الشُّعوب، وقَد صَاغه الأُخوة في البُرتغال، فقَالوا في أمثَالهم: (الأُم النّشيطَة تَجعل ابنَتها كَسولَة)..! ومِن عيوب الأُم أو تَقصيرها؛ أنَّها لَا تَكون قُدوة لابنَتها، بَل تَتوقّع مِنها أنْ تَتعلّم الطَّبخ مِن تِلقَاء نَفسها، والأُم نَفسها لَم تَدخُل المَطبخ قَط، والمُفترض أنْ تَسبق الأُم ابنَتها إلَى عَالَم المَطبخ، قَبل أنْ تَحثّ ابنَتها عَلى الطَّبخ، وهَذا العيب يَكاد يَكون ظَاهرة كَونيّة؛ عِند كَثير مِن الأُمَّهات، وقَد قَال الإنجليز في أمثَالهم: (الأُم الصَّالِحَة لَا تَبحث عَن ابنَتها خَلف الفُرن، الذي لَم تَذهب هي شَخصيًّا إليهِ)..! ولَو بَحثنَا عَن عَيب ثَالث، لوَجدنَا أنَّ الأُم التي تَتخلّى عَن أبنَائها وتُهملهم، يُصبح وجُودها في حيَاتهم كالعَدَم، وهَذه الصِّفة قَد يَتشَارك فِيهَا الأُم والأب مَعًا، وقَد صَاغ هَذا الفِعل المُشين، الذي يَصدر عَن بَعض الآبَاء والأُمَّهات، شَاعر الأُمرَاء «أحمد شَوقي» حِين قَال: لَيْسَ الْيَتِيمُ مَنِ انْتَهَى أَبَوَاهُ مِنْ هَمِّ الْحَيَاةِ وَخَلَّفَاهُ ذَلِيلا إِنَّ الْيَتِيمَ هُوَ الَّذِي تَلْقَى لَهُ أُمًّا تَخَلَّتْ أَوْ أَبًا مَشْغُولا حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ أُذكِّر -والذِّكرَى تَنفع المُؤمنين- بأنَّ هَذه لَيست عيوبًا، وإنَّما مَآخذ، وقَد أوردتُها في العنوَان تَحت مُسمّى «عيوب»، حتَّى يُصْدَم القرّاء، ويَتحمَّسون للقِرَاءة..!! T: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©