الأدلة الناهية عن آفة الكراهية..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
تُعتَبر الكَرَاهية مِن أقوَى مُعوّقات الإبدَاع، ومَتَى تَكاثَرت في قَلب شَخص، حَجبته عَن التَّألُّق والنَّجَاح..! إنَّ الكُره أو الكَرَاهية طَاقة، مَتَى تَوقَّف الإنسَان عَن مُمَارستها؛ انصَرَفت هَذه الطَّاقَة إلى الإيجَابيّة والإبدَاع، ولَكَ أنْ تَتصوَّر أنَّ طَاقة الكَاره، أو حَامل الكَراهية، مَقسومة عَلى اثنين، نِصفها للإبدَاع، ونِصفها للكَراهية، لذَلك تَبدو الكَرَاهية وكَأنَّها صُورة قَبيحة؛ تُعطِّل وتُلوِّث عَملية إبدَاع نَاجحة مَليحة..! إنَّ خطُورة الكَرَاهية لَيست في نَتَائِجها فَقط، بَل في بَسَاطتها أيضًا، لذَلك تُعتَبر مُمَارسة الكُره مِن أبسَط المِهن، ولَا تَحتاج إلَى الالتحَاق بدَورَات، أو الانتظَام في مَدرسة تُعلِّم الكَرَاهية، وفي ذَلك يَقول الفَيلسوف «بورتر»: (لَا تَحتَاج الكَرَاهية إلَى تَعلُّم، بَل هي تَنتظر حتَّى تُستثَار)..! والكَرَاهية لَهَا عِدّة مَعانٍ، والإنسَان الذي يُبغض الآخرين؛ مُشوَّه مِن الدَّاخِل، وقَد قَال الشَّاعِر: قَضَى الله أنَّ البُغضَ يَصْرَع أَهلَه وأنَّ عَلَى البَاغِي تَدُور الدَّوَائرُ أكثَر مِن ذَلك، البُغض والكَرَاهية لَيست مِن أَسلِحَة الشُّجَاع، بَل هي بِضَاعة المَهزُوم، وعِدّة الفَاشِل، حَيثُ يَقول الفَيلسوف «جورج برنارد شو»: (البُغض هو انتقَام الجَبَان).. ثُمَّ طَوّر هَذا الكَلام الفيلسوف «الفونس دوديه» فقَال: (البُغض سِلَاح الضُّعفَاء)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ أُنَادِي بضَرورة الابتعَاد عَن الكَرَاهية، لَيس لأنَّ النَّاس لَا يَستحقّونها، بَل لأنَّ الكَرَاهية لَا تَليق بـ»بني آدَم»، كَما أنَّ إنتَاج الكُره يُعيق عَمليّة الإبدَاع. ولَا تَظنّوا أنَّ الكَاره بالضَّرورة يَحمل قَلبًا أسوَدَ، بَل هو رَجُلٌ لَا يَمتلك قَلبًا مِن الأسَاس..!! T: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©