نظرية المسافة.. حقيقة أم خرافة؟! | أحمد عبد الرحمن العرفج
المَسَافَة بَين مَكانٍ ومَكَان؛ لَا تَكون بدَرجَةٍ وَاحِدَة، فهي تَختلف حَسَب المَكَان الذي تَتّجه إليهِ، وحتَّى نُبسّط المَسْأَلة نَقول: إنَّ المَسَافَة مِن اليَمن إلَى أمريكَا؛ لَيسَت كالمَسَافَة مِن أمريكَا إلَى اليَمن.. قَد يَبدو هَذا الكَلَام مُضحِكًا، ولَكن لِمَ لَا؟ اضْحَكوا ثُمَّ اضْحَكوا ثُمَّ اضْحَكوا، فالضّحك -كَمَا يُقال- يُحرِّك (32) عَضَلَة؛ مِن عَضَلَات الوَجه..! مَا علينَا.. دَعونا نَدخُل في المَوضوع مِن بوّابة الجِّد، ونَقول: إذَا كُنتُم مِن أَهل العِشق، فتَأمَّلوا المَسَافَة بَين العَاشِق والمَعشوق، هَل هي وَاحِدَة؟ لَا أَظُنُّ ذَلك.. وإذَا أَردُتم التَّأكُد، فتَدبّروا جُملَة (حُب مِن طَرف وَاحِد)، ذَلك الحُب الذي يَعني؛ أنَّ المَسَافة بَين العَاشِق والمَعشوق لَيست مُتسَاوية، لأنَّ مَسَافة المُحب؛ وهو الطَّرف الأوّل، تُقاس بالكيلومترات، حَيثُ يَشعر أنَّ مَحبوبه قَريب مِنه، ولَكن مَسافة المَحبوب؛ وهو الطَّرف الثَّاني، الذي لا يُبادل مَن يُحبّه نَفس المَشَاعر، فهي تُقاس بالأميَال.. مِن هُنَا يَتبيّن أنَّ المَسَافَة بَين المُحب والمَحبُوب؛ لَيست كالمَسَافَة بَين المَحبُوب والمُحبّ..! وإذَا كُنتُم مِن أَهْل السِّيَاسة، فإليكُم قصّة تُبيِّن مَا أَقول: يُروى أنَّ جَمَاعة؛ كَانوا في مَجلس أحد الرؤساء، وكَان كُلّ مِنهم يَقول: «أنَا صَديق الرَّئيس، فسَمعهم الرَّئيس، والتَفَت إليهم -مُبيّناً المَسَافَة التي أَتحدَّث عَنَها- قَائِلاً: (كُلّكم صَديق الرَّئيس، ولَكن الرَّئيس لَا صَديق لَه)..! وأخيرًا حِين أَصبحتُ رَجُلاً تِلفزيونيًّا، أُطلُّ عَليكم مِن برنَامج «يَا هَلا بالعَرفج» كُلّ أربعَاء؛ عَلَى شَاشة رُوتَانَا خَليجيّة، بَدأتُ أَشعُر بهَذه المَسَافَة، لأنَّ النَّاس يُقابلونني وكَأنَّني أَعرفهم، نَظرًا لأنَّهم لَم يُدركوا النَّظريّة الجُغَرَافيّة التي تَقول: إنَّ المَسَافة بَين الشَّاشَة والمُشَاهِد؛ لَيسَت كالمَسَافَة بَين الاستُديو والمُشَاهِد..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: هَذه نَظريّة عَرفجيّة جَديدَة، أَتحدَّى مَن يُخالفني فِيها، وقَد جَلستُ سَنوَات مِن عُمري، وأنَا أُبلور هَذه النّظريّة، حتَّى جَاءت عَلى شَكلها الحَالي، ومَن لَديه اعترَاض فليُقدِّمه خِلال (30) يَومًا؛ مِن تَاريخ نَشر هَذه الكِتَابَة..!!!. تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©