الحذر.. من مقابلة السعوديين في السفر | أحمد عبد الرحمن العرفج
مِن المَعلوم أنَّ الصَّدَاقَة لَهَا حقُوق، وعَليهَا وَاجِبَات، وكُلٌّ مِنَّا في الدُّنيا لَه مِن الأصدقَاء؛ مَا يَملأ حيَاته حُبًّا وسَعَادَةً، كَما لَه مِن الأعدَاء؛ مَا يَملأ حيَاته نَكدًا وتَعَاسَةً..! ودَرَجَات الأصدقَاء مُتفَاوتة، فهُنَاك الصَّديق الخَاص القَريب جِدًّا، الذي تَسعَد برُؤيته ومُجَالسته، والالتقَاء مَعه في أَي مَكَان في العَالَم، وهُنَاك صنفٌ ثَانٍ، وهو الصَّديق العَام، الذي سأَتكلَّم عَنه بشَيءٍ مِن القسوَة في هَذه الكِتَابَة..! بَعد انتشَار وسَائل التَّواصُل الاجتمَاعي؛ أصبَحَت تَحرُّكات الإنسَان مَعروفة، وقَد يَعلم النَّاس -مِن خِلال «تويتر»- أنَّ الشَّخص الفُلاني في هَذه الدّولة أو تِلك، وهَذا شَيءٌ جَميلٌ، ولَا مُشكلة فِيهِ، ولَكن المُشكلة في الحَرَج الذي يُسبّبه البَعض -بحُسن نِيّة-، فتَضطرُّ للتَّغَافُل والتَّجَاهُل -دون سوء نِيّة-، فمَثلاً عِندَما يَعلم صَديق عَام؛ أنَّك في البَلدة الفُلانية، يَطلب الالتقَاء بِك، وأنتَ بالكَاد تُقَابله في السّعوديّة، فكَيف تُفسِح لَه مسَاحة زَمنيّة قَصيرة، يَكون فِيهَا برنَامجك حَافِلاً، لدَرجة أنَّك قَد تَنسَى أنْ تُقَابل وَجهك في المِرآة أحيَانًا..! هَذا النّوع مِن الأصدقَاء يَلحُّ عَليك، ويَطلب الالتقَاء بِك في الدَّولَة التي أنتَ مَوجود فِيهَا، وحِين يَحدُث ذَلك؛ تَبدأ الأفكَار تَدور في رَأسك، وتَقول لنَفسك: إنَّ السّفر لَه فَوائِد جَمّة ذَكرها الشَّافعي حِين قَال: تَغَرَّبْ عَن الأَوْطَانِ في طَلَبِ الْعُلُى وَسَافِرْ فَفِي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ تَفَرُّجُ هَمٍّ، وَاكْتِسابُ مَعِيشَةٍ وَعِلْمٌ، وَآدَابٌ، وَصُحْبَة ُمَاجِدِ ثُمّ إنَّك مُسَافر طَلبًا للرَّاحَة؛ والاستمتَاع بالوَقت، والاختلَاء بنَفسك، وتُفاجأ بمِثل هَذا الصَّديق يَقتحم جَدولك، ويُقحِمك في جَدوله.. وأيَّام السَّفر تَقول لَنَا: (إنَّ أيَّام الإجَازة دَقَائق وثَواني).. لذَلك دَعونا نَكون صُرحَاء، ونُفعِّل مَفهوم السّفر؛ الذي اشتقّه العَرب مِن الإسفَار، وهو الإضَاءَة والإنَارة؛ والإطّلاع والسّيَاحة، إذْ لَم يَكن مَفهوم السَّفَر -في يَومٍ مِن الأيَّام- أنْ يَلتقي سعُودي بسعُودي عَلى أَرض غَير سعُوديّة..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ أُناشِدكم -أيُّها النَّاس- يَا مَن تُسَافرون هُنَا وهُنَاك، استَمتعوا بأوقَاتكم، واكتَشفوا العَالَم الذي تَزورونه، حتَّى تَعرفوا قِيمة وَطنكم، وقَديمًا قِيل: (لَا يَعرف وَطنه مَن لَا يَعرف إلاَّ وَطنه)، ودَعوكم مِن الالتقَاء بالسّعوديين، فهَؤلاء «لَاحقين عَليهم»؛ إذَا عُدتم بالسّلامَة إلَى أَرض الوَطن، لأنَّ التقَاء السّعوديين بالسّعوديين في الخَارج، لَيس مُغريًا، حتَّى أنَّ بَعض مَكاتب التَّرويج السّيَاحي؛ انتَبَهت إلَى ذَلك، فأصبَحت تُغري زَبَائنها؛ بعرُوض السَّفر إلَى وجهَات سيَاحيّة؛ لَا يَزورها الكَثير مِن السّعوديين..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©