الانتقائيّة في الحَضَارة.. وَصْفَة للخسَارة!! | أحمد عبد الرحمن العرفج
أيَّام الصّحوَة وأشبَاههَا والغَفْلَة وأشكَالها، وتَصادُم التّيارَات وأحوَالها، انتَشَرَت مَقولة؛ تَعتبر الحضَارة الغَربيّة وكَأنَّها سُوبر مَاركت، تَدخل لتَشتري مَا تَشَاء، وتَترك مَا تَشاء، تَقول المَقولة: (Take The Best From The West And Leave The Rest).. هَذه العِبَارة تَعني أنَّك تَأخذ الأفضَل مِن الغَرْب، وتَترك البَاقي..! إنَّ هَذه العِبَارَة لَا يُصدّقها إلَّا الجُهَلَاء، لأنَّ فِيها تَبسيطًا وتَسطيحًا للوَاقِع، فالحَضَارَات والثَّقَافَات -إذَا أُخذَت- تُستقدم مَعها بَعض مُحتويَاتها، وسَلبيّاتها ومَضارّها.. وحتَّى يَكون الكَلَام مُتّسقًا مَع المَنطق، والعَقْل والوَاقِع، دَعونَا نَطرح الأمثِلَة: مَثلاً: السيّارة مُنتج غَربي، أَخذنَاه مِن الغَرب، ولَم نَكتفِ بالأضرَار التي جَاءت مَعها، بَل زِدنا عَليها، فإذَا كَانت حَوادث السيّارات في الغَرب قَليلة جِدًّا، فهي عِندَنا عَالية جِدًّا، لدَرجة أنَّك تَستطيع أنْ تُطلق هَاشتَاقًا بعنوَان: «مَصدوم لَا تكلّمني»..! مِثَال آخَر: دَخلنا السُّوبر مَاركت الغَربي، وأخذنَا اللُّحوم والأجبَان والألبَان، وهَذه الأفضَل، ولَكنَّنا لَم نَنسَ نَصيبنا مِن الأسوَأ، فاشتَرينَا أيضًا الدُّخان، وتَصدّرنا العَالَم في نِسبة المُدخّنين، لدَرجة أنَّنا نَستطيع أن نُطلق هَاشتَاقًا بعنوَان: «مُدخّن لَا تكلّمني»..! مِثَال ثَالث: دَخلنا أرقَى مَحلَّات السَّاعَات الفَاخِرَة، ولَم نَأخذ مِن الغَرب الأفضَل، وهو الالتزَام بالمَواعيد، بَل لَبسنا السَّاعات للزّينَة، وخَاصَّة مِن جَانب النِّسَاء، التي تَقول دِرَاسة إنَّ 80% مِن سَاعاتهنّ مُتوقِّفَات عَن العَمَل، وأصبَح التَّأخير سِمَة مِن سِمَات الإنسَان العَربي، لدَرجة أنَّك يُمكن أنْ تُطلق هَاشتَاقًا بعنوَان: «مُتأخِّر لَا تكلّمني»..! مِثَال رَابِع وأَخير: أَخَذْنَا مِن الغَرب؛ وسَائل التَّواصُل الاجتمَاعي، مِثل «تويتر وفيسبوك وواتس أب»، لَكنَّنا جَعلنَاها مَنَابر للشَّتم والتَّعصُّب، والإقصَاء والتَّشنُّج، لدَرجة أنَّك يُمكن أنْ تُطلق هَاشتَاقًا بعنوَان: «مُتوتّر لا تكلّمني»..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أَن أُذكِّر بأنَّ الحَضَارَات والثَّقَافَات؛ لَها شرُوط وأرضيّات، لَابدّ أنْ تَأتي مَعها، ولَا يُمكن سَحبها وتَرْك جذُورها، ليَبقى الحَلّ في يَد التَّربية والتَّوجيه، للحَثّ عَلَى حُسن الاستخدَام، وصَوَاب الاستقدَام..!! T: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©