الهوس بالموضة.. أصابني بالحموضة!! | أحمد عبد الرحمن العرفج
يَلهثُ أَغلَب النَّاس خَلف الموضَة، ويَكونون أسرَى لَهَا، مَع أنَّها في أبسَط تَعريفاتها هي إلغَاء لشَخصيّتك، وتَعطيل لذَوقك، ومُحاولَة للرَّكض مَع عمُوم النَّاس، وقَد حذّر مِن ذَلك أَحَد خُبرَاء تَطوير الذَّات قَائلًا: (لَا تَركُض ورَاء الموضَة، أو تَرتدي المَلابس لمُجرَّد أنَّها موضَة رَائِجَة، بَل حَاول خَلق موضَتك الخَاصّة بِك؛ التي تُميّزك عَن غَيرك، لتَصنع سَعادتك ممَّا في مُتناول يَديك، مَهما كَان صَغيرًا، وإيَّاك أنْ تَربط سَعادتك بمَا في أَيدي الآخرين)..! وقَبل أيَّام، كَتبتُ قصّة قَصيرة أَقول فِيها: (سَألني: هَل الرَّكض خَلف الموضَة؛ دَليلٌ عَلى ضَعف الشّخصيّة؟ قُلت: نَعم، لأنَّ اتّباع الموضَة؛ يَعني أنَّ فِئةً مِن النَّاس تُقرّر -نِيَابةً عَنك- مَاذا تَلبس)..! إنَّني مُقتنع تَمامًا بقصّتي القَصيرة، لأنَّ اختيَارك لمَلابسك؛ يَجب أنْ يَعكس سَلَامة ذَوقك، وقوّة شَخصيّتك، ولَا تُصدِّق المَثَل القَائِل: «كُلْ مَا يُعجبك، والْبس مَا يُعجب النَّاس»، بَل كُلْ مَا يُعجبك ولَو كَان «تبنًا»، والْبس مَا يَروقك ولَو كَان مُرقّعًا بـ»خيشَة»..! ولَم يَنسَ البَاحث الأكَاديمي -المُتفائِل- «راندي بوش»، وهو يُلقي مُحاضرته الأخيرَة قَبل مَمَاته، أنْ يَطرحَ رَأيه في الموضَة قَائلًا: (الموضَة نَوعٌ مِن التَّصنُّع، لِذَا لَم أهتمّ بِهَا يَومًا، وذَلك يُفسّر أنَّني نَادرًا؛ مَا كُنتُ أشتَري الجديد مِن المَلبس، فمُسمّى الموضَة، يُراد بِهِ تَسويق مَا يَبيعه فِئةٌ قَليلة مِن النَّاس؛ في مَكانٍ مَا، أي أنَّ تِلك الفِئة؛ هي التي تُقرِّر الأفضَل لِي في المَلبس، وهَذا لَا يَعدو إلَّا أنْ يَكون ضَربًا مِن الجنُون)..! يَجب أنْ يَغرس الآبَاء في أبنَائهم، تَقدير مَا يَلبسون، طَالَمَا كَان صَالِحًا للاستخدَام البَشري، لذَلك يُضيف صَديقنا البَاحث «راندي» قَائلًا: (نَصحني وَالدَاي بأنْ لَا أشتَري مَلابس جَديدة؛ إلَّا عِندَما تُبلَى مَلابسي القَديمة، وأي شَخص شَاهد مُحاضرتي الأخيرَة؛ يُمكنه أنْ يَرى الزِّي الذي ارتَديته يَومها، ليَعلم أنَّ تِلك النَّصيحَة مَازالت حَيّة في حيَاتي، فدُولاب مَلابسي يَدلُّ عَلى جديّة صَاحبه، لَا سَطحيّته، مَمَّا يُحقّق لِي النَّجَاح في حيَاتي)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ نُذكِّر أنَّ الإسلَام كَان وَاضِحًا وصَريحًا؛ في تَعريف المَلابس، وهي أنْ تَكون سَاترة للعَورة، طَاهِرَة، نَظيفة، ولَيست مِن الحَرير -باستثنَاء مَلَابِس المَرأة-، ولَم يُعرَف عَن النَّبي -صلّى الله عَليه وسلّم- لَا لبسَة ولَا جَلسة، لذَلك عَلينا أنْ نَحترم كُلّ الأذوَاق..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©