image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

يوميات تلامس الأمنيات ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج

هناك حقائق في الحياة؛ أتمنى على الإنسان -حتى لا أقول يجب- أن يتمعنها، ويجعلها كالقلم في جيبه، ويقرأها مرة بعد مرة، ويكرر حفظها، لأن التكرار -كما يقولون- يُعلم الشُطار، وقديمًا قال علماؤنا الأفاضل: «في الإعادة إفادة» وهذه يوميات، تشير إلى بعض التعليمات، التي يُستحسن أنْ يجعلها الإنسان جُزءًا من عاداته اليومية: (الأحد) الأفكار والعلوم، والمعلومات والخواطر؛ أشياء تمرُ على الإنسان، والويل الويل، والخسارة الخسارة لمن لم يُدونها.. وقديمًا جاء في الأثر: (العلم صيد، والكتابة قيد، وما كُتب قر، وما لم يُكتب فر)..! (الاثنين) العداوة منتوج بغيض على كُل المستويات، سواء كانت المُعاداة للنساء أو الرجال، أو البيئة أو حتى الحيوان.. ولكن مُعاداة الرجال تأخذ طابع القوة والشراسة، لأن كُل مُعاداة لها ردة فعل عنيفة، وفي ذلك أنشد «عبدالله بن الزبير» -رضي الله عنه- قائلًا: ولمْ أر في الخُطُوب أشد وقعًا وأصْعب من مُعاداة الرجال (الثلاثاء) قراءة الشتائم التي توجه إليك، أو سماعها، قد يكون له أثر سلبي كبير عليك، لذلك هناك صنفان من الناس، صنف يُعرض عن الشتائم، حتى لا تؤثر عليه، وصنف يقرؤها ليتعود على طول البال، وتقبل ردة فعل الآخرين القاسية، وفي ذلك يقول أحد الخبراء في استقبال الشتائم: (أنا لا أقرأ رسائل الشتم التي توجه إلي، ولا أفتح مظروفها، فضلا عن الرد عليها، لأنني لو اشتغلت بها لما قدمت شيئًا)..! (الأربعاء) يعتقد البعض أن الكلام الحسن؛ يجب أنْ يُقال ويُوجه إلى من نعرفهم، أو للمُسلمين فقط على أكبر تقدير، بينما الكلام الحسن يجب أنْ يُوجه إلى كُل الناس، امتثالًا لقوله -جل وعز-: (وقولوا للناس حُسْنًا). وقد أكد عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- أن مُفردة «الناس» الواردة في هذه الآية الكريمة؛ تشمل المُؤمن والكافر، واليهودي والنصراني..! (الخميس) ينشغل الناس بالتفكير في المُستقبل، وحمل همُومه، في جناية على الحاضر، الذي يجب أنْ نعيشه، لذلك قال أحد خُبراء السعادة: (لا تجعل المُستقبل مصدر قلق لك، لأن ذلك سيسلبك السعادة بالأيام التي تعيشها)..! (الجمعة) الآداب نوعان: نوع تتعلمه في المدرسة، مثل «الإتيكيت» كيف تأكل، وكيف تشرب، وهُناك آدابٌ أخرى -كالذوق والرُقي والتحضُر- ليست في الكُتب، وإنما يكتسبها الإنسان عن طريق التشبُع بالجمال، والتمتُع بالأخلاق، والامتلاء بالأمل، وفي ذلك يقول الشاعر -مُؤكدًا أن الذوق لا يُؤخذ من الكُتب: أنت العليمُ وكم طالعْت منْ كُتُبٍ وإنما الذوْقُ شيْءٌ ليْس في الكُتُب (السبت) الحياة هي مجموعة من الأيام التي يعيشها الإنسان، وقد تكون الحياة جميلة ومُمتعة، وقد تكون تعيسة ومُتعبة، ومردُ ذلك إلى الإنسان نفسه، فمن نظر إلى الحياة بمنظار السعادة، سيكون سعيدًا، ومن نظر إليها بمنظار الخيبة، فسيكون من الخائبين، وفي ذلك يقول أحدهم: (كيفما ترى الحياة تكون كذلك). تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق