التوحُّد المستشري في عقل العبقري | أحمد عبد الرحمن العرفج
أَشعرُ أنَّني عَبقريٌّ، لذَلكَ أتوَاصَلُ كَثيرًا مَع سِيَر العَبَاقِرَةِ، وحيَاةِ العُظَمَاءِ، ومَسَارَاتِ المُفكِّرينَ؛ الذينَ أَشعلُوا قَناديلَ الدُّنيَا، وأَتوا بفِكرٍ وَاضِحٍ كَبيرٍ رَزينٍ، ومِن هَؤلاءِ العَبَاقرةِ زميلُنا «آينشتاين»، الذِي تَتَلْمَذتُ عَلى كُتبهِ لسَنواتٍ طَويلةٍ، وقَد أَبْهَرني في أشيَاء كَثيرةٍ، لَعلَّ أَهمَّهَا زُهده في الشُّهرةِ والتَّرفِ، واعتلَاءِ المَنَاصِبِ، فقَد عَرَضَ عَليه مُؤسِّسُو دَولةِ إسرَائيلَ، بأنْ يَكونَ رَئيسًا لَهَا، فأبَى ورَفَضَ، مُعلِّلاً ذَلكَ بصعُوبةِ فَهمِ طَبيعةِ الإنسَانِ المُتقلِّبِ..! وحتَّى تَدلفَ إلَى عَالَمِ «آينشتاين»، ألقِ نَظرةً عَلى هَذِه السّطُورِ، التي كَتبتهَا زَوجتُه عَنه.. إذ تَقولُ: (آينشتاين يَتوخَّى البَسَاطَةَ المُطْلَقَةَ في حيَاتهِ، فهُو يَخرجُ مُرتديًا مَلابسَ قَديمةً كُلّهَا تَجاعيدُ، نَظرًا لعَدمِ كَيِّها، وقَلَّمَا يَضعُ قُبّعةً عَلى رَأسِهِ، ويَحلُو لَهُ الغِنَاء والصَّفير وهُو في الحَمَّامِ، كَمَا يَحلقُ ذَقنَه وهو غَائصٌ في المَاءِ، في حوضِ الاستحمَامِ، ولَا يُحبُّ استعمَالَ صَابونٍ خَاصٍّ للحلَاقَةِ، وإنَّما يَستعملُ فِيهَا الصَّابونَ العَاديَّ، الذِي يَستعملُه في حَمَّامهِ.. هَذَا الرَّجُلُ الذِي حَاولَ فَكَّ أسرَارِ الوجُودِ، وحَلّ عُقَدِ الكَونِ المُحيّرةِ، لَا يَتردَّدُ في القَولِ: إنَّ استعمَالَ الرَّجُلِ لنَوعَينِ مِن الصَّابونِ -وَاحِد للحِلَاقَةِ وآخَرَ للحَمَّامِ- يزيدُ الحيَاةَ تَعقيدًا)..! كَمَا نَقَلَ المُؤرِّخُونَ عَن زَوجةِ «آينشتاين» السيّدةِ «فراو»، اعترَافَهَا بأنَّها لَم تَفهمْ نَظريَّةَ زَوجِهَا عَن النِّسبيَّةِ، إلاَّ أنَّهَا تَمكَّنتْ مِن فَهمِ شَيءٍ آخَرَ أَهَمّ بكَثيرٍ، وهُو فَهمُها لزَوجِهَا، ومِن ذَلكَ أنَّهَا اعتَادتْ أنْ تَطلُبَ مِنهُ البَقَاءَ لمُقابلةِ ضيوفهَا، حِين تَدعُوهم لتَناولِ الشَّاي، واعتَادتْ أكثَر عَلى صيَاحِهِ، حِينَ يَردُّ بعُنفٍ قَائلاً: (لَنْ أُقَابِلَ أَحدًا.. إنَّني ذَاهِبٌ مِن هُنَا.. إنَّني لَا أَستطيعُ العَمَلَ في هَذا المَكَانِ، ولَنْ أَتحمَّلَ -بأيِّ حَالٍ مِن الأحوَالِ- أنْ يَقطعَ عَليَّ أَحَدٌ تَفكيري بَعدَ الآنَ)..! حَسنًا.. مَاذَا بَقِي؟! بَقِي أنْ نُذكِّرَ بأنَّ المُبدِعَ؛ حَالةٌ قَلِقَةٌ مِن حَالَاتِ الفِكرِ الإنسَانيِّ، لذَلكَ يَبدُو التَّحَاورُ والتَّعايشُ مَعَهُ، ولَهُ، وفِيهِ، أكثَر تَعقيدًا مِن الإنسَانِ العَادِيّ، ويَكفِي أنْ نَتتبَّعَ سِيَرَ المُبدعِينَ، لنَرصُدَ تَصرّفَاتِهم العَجيبَةَ، وكَيفيّة تَعامُلِ المُحيطِينَ بِهم، مَع حَالَاتِهم التَّوحُّديَّةِ الغَريبَةِ..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©