توجيه العتاب للمتذمرين من الشباب | أحمد عبد الرحمن العرفج
الشَّبَاب زَهرة العُمر، ومَن لَا يَتذوَّق عذُوبَة الشَّبَاب ورَوعة أيَّامه، وحَلَاوة سَاعَاته، فلَن يَتذوَّق أي شَيءٍ جَميل في الحيَاة.. والمُشْكِلَة في عَصر الشَّبَاب، أنَّ الإنسَان لَا يَشعر بقِيمتهِ إلَّا إذَا ذَهَب، لِذَلك لَا تَتعجّبوا عِندَما تَحسّر الشَّاعِر عَلَى ضيَاع الشَّبَاب، فقَال: أَلاَ لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ يَوْماً فَأُخْبِرَهُ بِمَا فَعَلَ المَشِيبُ إنَّ الشَّبَاب هو حَاضِن الفَرَح، والآلَة التي يَتمتَّع بِهَا الإنسَان، مِن خِلال الحَرَكَة والنَّشَاط، والطَّاقَة وصنَاعة الأَمَل.. أكثَر مِن ذَلك، يَقول «عبدالله بن عبّاس» -رَضي الله عَنهما-: إنَّ الشَّبَاب شُعبَة مِن شُعَب الجنُون..! إذَا كَانت كُلّ هَذه المَزَايَا للشَّبَاب، فالنَّتيجَة الطَّبيعيّة أنَّ الإنسَان الشَّاب؛ يَجب أنْ يَكون عَلى قَدرٍ كَبير مِن الفَرَح، والسَّعَادَة والابتهَاج، لأنَّه يَتمتَّع بكُلِّ مُقوِّمَات الحَرَكَة والنَّشَاط، والقوّة والانطلَاق، ولَكن -ومَا بَعد لَكن يَجعل الولدَان شيباً أحيَاناً- أَجِد أنَّ لُغَة التَّذمُّر والإحبَاط والشَّكوَى؛ تَستولي -بقَصدٍ أو دون قَصد- عَلى أَلسنة مُعظم المُتحدِّثين الشَّبَاب، وأكثَر مَا تَكون الشَّكوَى مِن صعُوبة الحيَاة، وقَد انتبَه إلَى ذَلك شَيخنا الشَّاعِر «أبوالعلاء المَعرّي»، فقَال: إِذَا الفَتَى ذَمَّ عَيْشاً فِي شَبِيبَتِهِ مَاذَا يَقُولُ إِذَا عَصْرُ الشَّبَابِ مَضَى؟ وَقَدْ تَعَوَّضْتُ عَنْ كُلٍّ بِمُشْبِهِهِ فَمَا وَجَدْتُ لأَيَّامِ الصِّبَا عِوَضا حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ نَطرح سُؤالاً عَلى الشَّبَاب أصحَاب الشَّكوَى، والتَّذمُّر والإحبَاط، قَائلين لَهم: بالله عَليكم، إذَا كُنتم تَشتكون وتَتذمَّرون وأنتُم في عَصر الشَّبَاب، فمَاذا ستَقولون عِندَما تَشتعل رُؤوسكم شيباً، وتَجمَعون بَين صعُوبةِ الحيَاة وضَعف الجِسم، وقِلّة الحِيلَة وإدبَار السِّن..؟!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©