تكمن المسألة في علاج المشكلة | أحمد عبد الرحمن العرفج
أَحيَاناً يَكثُر كَلَام النَّاس عَن مُشكلَاتهم، دُون التَّفكير في إيجَاد حلُول لَهَا، مَع أنَّهم لَو أَنفَقُوا وَقت الكَلَام عَنهَا؛ في التَّفكير بالحلُول، لانتَهَت تِلك المُشكِلَات، وهَذه القَاعدة هي التي يَنصح بِهَا العُقلَاء..! وحتَّى نُبسِّط الأمُور، دَعونا نَذكر قصّة وَرَدَت في كِتَاب «المُحَاضرة الأخيرَة»، للبَاحث الأَمريكي «راندي بوتش»، حَول فَتَاة مَدينَة بآلَاف الدُّولَارَات، وقَد شَكّلت هَذه الدّيون هَمًّا ثَقيلاً عَلى قَلبها، ومِن أَجل مُوَاجهة هَذه الضّغوط؛ التَحَقَت بدَورة لتَخفيفها، ولَيس لحَلِّ المُشكِلَة..! يَقول المُؤلِّف: (كَانت تِلك الفَتَاة؛ تَلجأ لَيلة الثُّلَاثَاء مِن كُلِّ أسبُوع، إلَى التَّأمُّل واليوجَا، حَيثُ مَثّلت تِلك اللَّيلَة وَقت فَراغها الوَحيد، التي وَجدَت فِيهَا المُسَاعدة كَمَا تَقول، كَانت تُفكِّر في وجُود حَلّ لمُشكلات ديونهَا، وهي تَأخذ شَهيقًا، وتَقول لنَفسها وهي تُخرجه زَفيرًا: «يَومًا مَا سأتخلَّص مِن هَذه الدّيون». ودَاوَمَت عَلى هَذه العَادة كُلّ ثُلَاثَاء. أَخيرًا نَظَرْتُ مَعها إلَى وَضعها المَالي، وقدّرتُ أنَّها لَو قَضَت مِن أَربَعة إلَى خَمسة شهُور؛ تَعمل عَملاً إضَافيًّا لَيلة الثُّلاثَاء، ستَقضي مَا عَليها مِن ديون، قُلت لَها: «أنَا لَا أُبدي اعترَاضًا عَلَى الاستعَانَة باليوجَا أو التأمُّل، ولَكنِّي أعتَقد أنَّه مِن الأفضَل؛ عِلاج المَرض أوّلاً، فمَا كُنتِ تُعانِيه مِن ضِيقٍ وأَرَق، لَا يَعدو إلَّا أنْ يَكون أعرَاضًا للمَرَض، الذي يَتمثّل في النّقود المَدينَة بِهَا»، قُلتُ مُقتَرِحًا عَليها: «لِمَ لَا تَعملين في لَيلةِ الثُّلاثَاء، وتُرجئي مُمَارسة اليوجَا إلَى حِين الانتهَاء مِن تَسديد ديونك»؟، كَان ذَلك بمثَابة كَشف الغَطَاء عَن عَينيها، وأَخذَت فِعلاً بنَصيحتي، فعَملتْ كنَادلة لَيلة الثُّلاثَاء، واستَطَاعَت -في وَقتٍ قَريب- أنْ تُسدّد ديونهَا، وبَعدها استَطَاعت أنْ تَعود مُجدَّداً لمُمَارسة اليوجَا، وأصبَح شَهيقها خَالياً مِن التَّفكير، تَأخذه بكُلِّ سهُولَة)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ أَسألكم بالله وأَقول: تَدبّروا هَذه القصّة، أَلَا تَجدون أنَّنا -في مُعظم الأحيَان- نَتصرَّف مِثل تِلك الفَتَاة المسكينَة؟. مِن أَجل هَذا دَعونا نَتعلّم مِن الآن مُعَالجة المُشكلة، وعِلَاج مَا أصَابنا مِن أمرَاض، ولَيس الحَديث عَن المُشكِلَة، ومَا يُصَاحبها مِن مَتَاعِبَ وأعرَاضٍ..!!. تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©