image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

اصطيادُ السعادةِ بسنَّارة الإرادة | أحمد عبد الرحمن العرفج

قَد يَكون مِن السَّهلِ؛ أنْ نُقنع أنفسنَا بأنَّ السَّعَادَة تَحومُ حَولنا، لَكن الصّعوبَة تَكمنُ في القُدرَة عَلى اقتنَاص فُرَص السَّعَادَة، واستدرَاجها إلَى شِبَاكِ الصَّيد.. ولَعلَّ هَذه اليَوميّات تُرشدُنا إلَى وَسَائِل صَيد السَّعَادَة: (الأحد) السَّعَادَةُ لَيست بتِلك النِّعمَة البَعيدة، بَل هِي تَعيشُ مَعنَا وفي دَاخِلِنَا، ومَا عَلينَا سوَى البَحث عَنهَا، وفي ذَلك يَقول الرِّوائي «تولستوي»: (إنَّنا نَبحَثُ عَن السَّعَادَة غَالبًا، وهي قَريبَةٌ مِنَّا، كَمَا نَبْحَثُ في كَثيرٍ مِن الأحيَان عَن النَّظَارَة وهي فَوق أعينِنَا)..! (الاثنين) إذَا كَانت السَّعَادَة هَدفًا، فإنَّ التَّخطيط لَهَا هَدفٌ آخَر، لَا يَقلُّ أَهمّية عَن السَّعَادَةِ نَفسها، مِن خِلال المُثَابرةِ والجِدِّ نَحو تَحقيق هَدَف؛ يُدخِلُ السَّعَادَة إلَى قلُوبنَا، وهَذا مَا أشَار إليهِ الفَيلسُوف «جان لاروثرا» حِين قَال: (إنَّ أكبَر مَشَاعِر السَّعَادَة؛ هو أنْ يُحدِّد المَرء لنَفسهِ هَدفًا، ثُمَّ يَسعَى إلَى تَحقيقه بجِدٍّ واجتِهَادٍ، ثُمَّ يُحقِّقه فِعلاً)..! (الثلاثاء) للسَّعَادَةِ أَركَان؛ تَتمثّل في «المَرأةِ، والبيئَةِ، والعَمَل»، وقَد حَدَّد هَذا الثَّالوث الفَيلسوف «أندريه موروا»، حِين قَال: (السَّعَادَة في أنْ يَعيش الإنسَان مَع زَوجةٍ يُحبّها، وفي بَلدٍ يُحبّه، ويَشتغل في عَملٍ يُحبّه أيضًا)..! (الأربعاء) السَّعَادَة غَالِبًا تَتحدَّد مِن خِلال رُؤيتِنَا للأشيَاء، فمَن يَنظُر إلَى الأشيَاءِ مِن حَولهِ بسَعَادَة؛ يَسْعَد، ومَن رَأَى غَير ذَلِك؛ وَجَدَ خِلاف ذَلِك أيضًا، وقَد قَال الدّكتور «عبدالكريم بكّار»: (إنَّ لكُلِّ شَيءٍ نَملكه في هَذه الحيَاة؛ إيجَابيّات وسَلبيّات، لَه وَجهه المُشرق، ووَجهه الكَالِح، ونَحنُ الذين نَرَى الوَجهين مَعًا، أو نَرَى الوَجه الذي نَختَاره، وسيَكون مِن مَصلحتِنَا دَائِمًا -حِين لَا يَكون أمَامنا أيّ حَلٍّ- أنْ نَرَى الوَجه المُشْرِق، لأنَّه آنذَاك يَكون هو الحَلّ)..! (الخميس) لَا أَحَدَ يَقول: إنَّ السَّعَادَة لَم تَأتِه؛ لأنَّ الله جَعَلَ السَّعَادَة مُشَاعة، ومُوزّعة بَين النَّاس، ولَكن أَحيَانًا لَا يَنْتَبه البَعض لحَركة الطَّارقين، لِذَا يَقول أَحَد الحُكَمَاء: (السَّعَادَةُ تَقرعُ بَابنَا كُلَّ يَومٍ، ولَكنَّنا لَا نَسمَعُ صَوتَ قَرعِهَا، لأنَّهُ يَضيعُ بَينَ أصوَاتِنَا العَاليةِ، وصيَاحِنَا ونَدْبِنَا للحَظِّ)..! (الجمعة) النَّجَاحُ والقوّةُ والنّفُوذُ كُلّها أشيَاء تَجلبُ السَّعَادَة، ولَكن بشَرط أَنْ نُحسنَ إدَارة هَذه المَوارد البَشريّة، والدّكتور «عبدالكريم بكّار»؛ مِن الذين يُؤمنون بهَذه النَّظريّة، حَيثُ يَقول: (إنَّ النَّجَاح يَجرُّ القوّة والنّفوذ، والمَال والجَاه، وتَكمُنُ السَّعَادَةُ في استخدَام هَذه الأمُور استخدَامًا حَسنًا)..! (السبت) نَحنُ لَا نَملكُ رَدَّ الهمُوم، ولَكن بالتَّأكيد نَستطيعُ أنْ نُكَافحَها، ونَمنعَها مِن استعمَار حيَاتنا، بَل نَجلب السَّعَادَة لطَردها، وهَذا قَريبٌ مِن المَثَل الصِّيني الذي يَقول: (إنَّكَ لَا تَستطيع أنْ تَمنعَ طيُورَ الهمُوم؛ مِن أنْ تُحلِّقَ فَوقَ رَأسك، ولَكنَّك تَستطيع أنْ تَمنعَها؛ مِن أنْ تُعشِّشَ في شَعرِك)..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق