قصص قصارى لتسلية الحيارى | أحمد عبد الرحمن العرفج
مِن حُسن حَظّ القِصَص؛ أنَّها في حِلٍّ مِن بَحث القَضَايَا الجدّية، لِذَا تَجد نَفسها في فُسْحَة، وحَسْب القَارئ اللَّطيف أَنْ يَستَمْتِع بحِكْمَة مِن هُنَا، أو بَيت شِعر مِن هُنَاك، أو مَقولة مُتَرْجَمَة مِن ثَقَافَات شعُوب وأُمم أُخرَى، لِذَا رُفِعَ العَتَب بَين القِصَص وقَارئها، فخُذ مِنهَا مِا شِئت، واترك البَاقي لغَيرك: * سَألني صَديقي: هَل تَحرص عَلَى الكِتَابَةِ بقَلمٍ مُعيَّن؟ قُلت: لَا، لَا أَحرص عَلى هَذا، لأنَّ أَحَد الكُتَّاب البريطَانيّين يَقول: (لَيس مُهمًّا نَوع القَلم الذي تَستخدمه.. المُهِمّ هو نَوع العَقْل الذي يُحرِّك القَلَم)..! * ثُمَّ سَألني مَرَّةً أُخرَى: هَل تَلوم المُدن حِين تَتغيَّر عَليك؟ قُلت: لَا، لَا أَلومها، لأنَّني أنَا أَيضاً تَغيَّرت، وفي ذَلك يَقول الأَديب «تشارلز ديكنز»: (مَن أنَا حَتَّى أَعيبُ عَلَى المَدينَة أنَّها تَغيَّرت، وقَد عُدتُ إليهَا بَعد سِنين، وقَد غَيَّرت منِّي الأيَّام؟)..! * سَألني: هَل هُنَاك فَرق بَين «حقُوق الطَّبع»، و»حقُوق الطَّبَائِع»؟ قُلت: نَعم، حقُوق الطَّبع مَحفوظة ولَا تَتغيَّر، بَينمَا حقُوق الطَّبَائِع إذَا كَانت سيّئة؛ فيَجب تَغييرها، حتَّى لَا تَكون مِن قبيل «طَبَائِع الاستبدَاد»..! * سَألني: مَتَى تَجري بسُرعة؟ قُلت: أَجري بسُرعة؛ عِندَما أَهرَب مِن نَفسي الأَمَّارة بالسّوء، وحِين أُهرول إلَى نَفسي المُطمَئِنّة..! * سَألني: مَتَى تُجرِي المُكَالَمَات التي لَا ضَرورة لَها؟ قُلت: أُجريها أثنَاء المَشي، لأنَّ الوَقتَ ميّتٌ، فأَشغله في إنجَاز الأشيَاء غَير الضّروريّة..! * سَألني: مَا هي أتعَس حيَاة يَعيشها الشَّاعِر أو الأَديب؟ قُلت: إنَّها الحيَاة التَّعيسَة للشَّاعِر «كَامل الشِّنّاوي»، حَيثُ كَان يَنَام بعبوّة الحبُوب المنوّمة، ويَصحو بقوّة القهوَة المنبِّهَة.. كَان -رَحمه الله- يَعيش بإكرَاه نَفسه عَلَى اليَقظَة والنَّوم..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي سُؤالٌ أَخير يَقول: هَل لَديك وَقت للكُرْه والكَرَاهية؟ قُلت: مَن يَشتغل في مَعمل الحُبّ، لَا يَجد وَقتًا للكَراهية والبَغْضَاء..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©