تعريفات متماهية مع مفاهيم الكراهية | أحمد عبد الرحمن العرفج
العَالَم مُتوتِّر ومُشتَعل مِن نَار الكَراهِيَة، إمَّا كَرَاهيَة الإنسَان لنَفسه، أو كَرَاهيَة النَّاس لبَعضهم البَعض، لِذَلك دَعونا نُحاول إطفَاء نَار الكَرَاهيَة، مِن خِلال تَشريحهَا، وفَكْفَكة دَواخلها، لَعلَّنا نُراجع أَنفسنا، ونُنصف غَيرنا..! مَثلاً، عِندَما يَكون أَمَامك عَدوَّان، أَحدهما يَتمتَّع بمَزَايَا إيجَابيّة، والآخَر سَيئ تَمَاماً، فلَا تَعتَقد أنَّ كَراهيتَك للعَدوّ الأسوَأ؛ سَهلة، إنَّما مِن الأسهَل أَنْ تَكرَه العَدوّ الذي يَحمل جَوانب طيّبة، وفي ذَلك يَقول المُفكِّر «إيريك هوفر»، صَاحب كِتَاب «المُؤمن الصَّادِق»: (إنَّ كَراهية عَدوّ لَديه جَوانِب طَيّبة، أَسهَل مِن اختيَار عَدوّ سَيئ تَمَاماً، إِذْ يَصعب عَلينا أَنْ نَكرَه؛ أُولئك الذين نَحتقرهم احتقَاراً تَاماً)..! كَمَا أنَّ الكَراهية تُؤدِّي إلَى الإحبَاط، والإحبَاط يَجعَل الإنسَان كَارِهاً لكُلِّ نَاجِح، لذَلك يَفرح كُلُّ مُحبَط بسقُوط النَّاجحين، وأصحَاب الفَضَائِل، حَيثُ يَقول أيضًا المُفكِّر «إيريك هوفر»: (إنَّ المُحبَطين يَشعرون بكَثيرٍ مِن السَّعادَة؛ عِندَما يَشهَدون سقُوط المَحظوظين، وفَضَائح المِثَاليين، فهُم يَعتبرون الانهيَار الشَّامِل؛ وَسيلَة لإقَامة الإخَاء بَين الجَميع)..! إنَّ الكَراهية -مَع الأسَف- تَدفَع الإنسَان للزُّهد في جدوَى حيَاته، فيَنخرط غَالباً في جَمَاعَات مُتطرِّفة، حتَّى يُنفِّس مِن خِلالها عَن كَراهيته، وقَد انتبَه إلَى ذَلِك العَالِم «إيريك هوفر» فقَال: (بوسْع الكَراهية المُتّقدة أنْ تَمنَح الحيَاة الفَارِغَة مَعنَىً وهَدفاً، ومِن هُنَا فإنَّ الأشخَاص الذين يُعانون تَفَاهَة حيَاتهم؛ يَعمدون إلَى البَحث عَن مَعنَى جَديد، لَا عَن طَريق اعتنَاق قَضَايَا مُقدَّسَة فحَسْب، بَل باحتضَان ظَلَامَات مُتطرِّفة أيضًا)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي التَّذكير بأنَّ الفَيلسوف «باسكال» قَال: (النَّاس بطَبيعتهم يَكرهون بَعضهم بَعضاً)، زَاعِماً أنَّ (الحُبّ والإحسَان لَيسَا سوَى صُورة خَارجيّة مُزيَّفة، تخفي في قَاعها الكَرَاهيَة)..!! T: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©