هيئة الأمان في التعامل مع النسيان ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
النِّسيَان عَادةٌ بَشريّة، مُتّسقة بالإنسَان، ولا يُمكن أن تَنفصل عَنه، أو تَنفكّ مِنه..! ومُنذ بدء الخَليقة، والإنسَان يَتصَارع مَع ذَاكرته؛ لِكَي تَكون أقوَى، ولِكَي يَجعل النِّسيَان أضعَف، ولَكن هيهَات هيهَات، فالإنسَان لَم يُسمَّ إنسَاناً إلَّا لنِسيَانه..! وحتَّى لا نَظلم النِّسيَان نَقول: إنَّه -في بَعض الأحيَان- نِعْمَةٌ مِن نِعَم الله، فمَن مَرَّ بجَرحٍ غَزير، أو مَوقفٍ مَرير، أو حَالٍ خَطير، يُدرك مَعنَى لذّة النِّسيَان، ونِعمة التَّجاوز وإيجَابيّة الغَفْلَة، وقَد حَاول الإنسَان في مَعركتهِ مَع الحيَاة؛ أن يُقلِّص كميّة النِّسيَان، لِذَا استَخدم المنبّهات والجَداول والمُفكِّرَات؛ في مُحاولة مِنه لتَقليص مسَاحة النِّسيَان، وتَكبير خَارطة التَّذكُّر والانتبَاه..! والنِّسيَان فَوق ذَلك وقَبله وبَعده، لَيس بذَلك الأمر السّيئ، لذَلك أعطَت الشَّريعَة للنَّاس المَخَارج، حِين وَضَعَتْ لَهم الأعذَار، كسجُود السَّهو في الصّلاة ونَحوه..! وقَبل أنْ أختم المَقَال أقول: إنَّ الإنسّان يَملكُ الخيَارات، فمَثلاً إذَا أرَاد المَرء أن يَتذكَّر شَيئاً فسيَتذكَّر، وإذَا أرَاد أنْ يَنسى شَيئاً قَطعاً سيَنسَاه، بشَرط أن تَكون الإرَادة القَويّة حَاضرة في الحَالتين، وأعني بِهما حَالة التَّذكُّر وحَالة النِّسيَان..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّ البَشَر مَواهِب وقُدرَات، ومَراحِل وصِفَات، ولازلتُ أحفَظ مَقولة للشَّيخ الجَليل "محمد الأمين الشنقيطي" يَقول فِيها: (إنَّني أتعجَّب مِن المَرء الذي يَقول: نسيت)، فهَذا الشَّيخ الجَليل؛ يَعتبر النِّسيَان شَيئاً لا وجُود لَه، لأنَّه كَان حَافِظاً عَالِماً، لا يَنسى شَيئاً..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©