إفشاء الوصية للأسرار الزوجية | أحمد عبد الرحمن العرفج
وَصَايَا الأزوَاج والزَّوجَات لبَعضهم بَعد المَمَات؛ تُقدِّم كَشْف حِسَاب مُفصَّل، بَعيدًا عَن المُجَاملات، والعِبَارَات المُنمَّقة.. وهَذه اليَوميّات ستُحاول التَّوسُّع في الوصَايَا، لنَعرف إلَى أي مَدَى يُفاجَأ الأحيَاء؛ بصِدق الأموَات: (الأحد) تُعْجَب المَرأة بالزَّوج الذي يُحبّها حَيًّا ومَيّتًا، وهَذا مَا حَدَث مَع السيّد «كونل كنج» الذي تَرَك -في وَصيّته- كُلّ ثَروته لزَوجته، بشَرط أنْ تَظَل أَرْمَلَة.. ولَعلَّ السيّد «كونل كنج» مَات عَن زَوجَته وهي شَابَّة، ولِذَلك يَخاف عَليهَا، أَمَّا لَو كَانت مِن القَوَاعِد مِن النِّسَاء؛ فلَا خَوفٌ عَليهَا مِن بَعده، حَتَّى مِن زَوَاحِف الرِّجَال..! (الاثنين) بَعض الأزوَاج أَوفيَاء، حَتَّى لَو لَم يَستَطع الزَّوَاج مِن المَرأة التي أَحَبَّها، لأنَّه لَا يَنسَاها بَعد مَمَاته، وهَذا مَا حَصَل فِي عَام 1610م، حِين مَات أَحَد الأثريَاء الفرنسيين، تَارِكًا خَلفه ثَروة ضَخمَة؛ لامرَأة كَانت رَفَضَته قَبل عِشرين سَنَة، وكَان هَذا أُسلوبه في شُكرها؛ عَلَى حَيَاة عزوبيّة سَعيدَة..! (الثلاثاء) بَعض الأزوَاج يَحقد عَلى زَوجته، ولَكنَّه يَكتم حِقْدَه في الحيَاةِ الدُّنيَا، ويُظهره في الوَصيّة، حَيثُ أَوْصَى فَلَّاح زَوجته قَائلًا: (إذَا مِتُّ فتَزوَّجي مِن جَارنَا).. وحِين سَألتْه زَوجته عَن السَّبَب، قَال لَهَا: (لقَد بَاعني بَقَرَة قَبل عِشرين عَامًا؛ وغَشّني فِيهَا، وأنَا أُريد أَن أَغشّه فِيكِ).. الغَريب أنَّني سَمعتُ مِثل هَذه الوَصيّة -تَمَامًا- في بَادية نَجد، فهَل هُو تَوارُد خَواطِر؟ أَم اقتِدَاء بالفَلَّاح المسكين..؟! (الأربعاء) بَعض الأزوَاج لَا تَنتهي أعبَائهم بَعد المَوت، سَواء تِلك التي كَانوا هُم سَبَبًا فِيها، أَو كَانت «مِن تَحت رَأس زَوجَاتهم»، فقَد عَثَرتُ عَلى وَصيّة غَريبَة، تَختصر حيَاة أَحَد الأزوَاج، تَقول: (حِسَابي المَكشوف في المَصرف، يَؤول إلَى زَوجَتي مِن بَعدي، فهي تَستطيع تَفسيره، وأقسَاط سيّارتي لابني، إِذ يَتوجَّب عَليه أنْ يَعمل لتَسديدها، وليَحمل سِتّة مِن الدَّائنين بُسَاط الرَّحمة في جَنَازتي، لأنَّهم تَحمّلوني كَثيرًا، وعَليهم أنْ يُكْمِلوا المهمَّة التي بَاشروها)..! (الخميس) بَعض الوَصَايَا لَا تَنتهي غَرابتها، وبَين يَديَّ في هَذا اليَوم وَصيّتَان، كُلّ وَاحِدَة مِنهما أَغْرَب مِن الثَّانية، الأُولَى هي أنَّ أَحَد الأزوَاج الغَربيين كَتَبَ في وَصيّته قَائلًا: (لقَد أَعددتُ وَصيّتي، وتَركتُ فِيهَا كُلّ ثَروتي لزَوجتي، شَريطة أنْ تَتزوَّج فَورًا مَرَّة أُخرَى، وبذَلك أَضْمَن أنَّه سيَكون هُنَاك -عَلى الأَقَل- رَجُلٌ وَاحد يَنْدَم عَلى مَوتي)..! أمَّا الوَصيّة الثَّانية الغَريبَة، فهي لأَحَد الأزوَاج الأَمريكيِّين، حَيثُ تَنصُّ الوَصيّة عَلى أنْ تَؤول ثَروته الطَّائِلَة لزَوجته، بشَرط أنْ تَحلق شَعر رَأسها، وقَد حَلَقَت الزَّوجَة شَعرها بالفِعل، لَكنَّها لَبِسَت شَعرًا مُستَعَارًا..! (الجمعة) لَا عَجَب أنْ يُسيطر تَأثير الزَّوج عَلى زَوجته؛ وهو عَلى قَيدِ الحيَاة، ولَكن الغَريب أَنْ يَمتَد هَذا التَّأثير إلَى مَا بَعد المَوت، وهَذا مَا حَصَل في ولَاية «نيوجيرسي»، حَيثُ أَوصَى السيّد «جون شميدت» بثَروته، التي تَبلغ نِصف مليون دُولَار، للسيّدة «رودة كولمان»، ولَكنَّها رَفَضَت الانتفَاع بالوَصيّة، وحُجّتها في ذَلك، أنَّ السيّد «شميدت» وَقَع فِي غَرَامها قَبل أَربعين سَنَة، ورَفَضَت أنْ تَتزوَّج مِنه بسَبَب غِيرته الشَّديدَة، وأنَّها لَا تُريد أنْ تَتمتَّع بثَروته، لأنَّها تَشعر أنَّ الميّت يُقيِّد حُريّتها مِن أَعمَاق قَبره..! (السبت) قصَص الأزوَاج مَع زَوجَاتهم بَعد المَمَات لَا تَنتهي، ومِن ذَلك أنَّ أَحَد الأزوَاج أَوصَى بثَروته لزَوجته، بشَرْط أنْ تَتزوَّج مِن بَعده خِلال خَمس سَنوَات، وإلَّا حُرِمَت مِن المِيرَاث، ومِن الغَريب أنَّه لَم يَفعل ذَلك حُبًّا فِيهَا، وإنَّمَا لتَتحقَّق أُمنيّته بأنْ يَذوق رَجُل آخَر العَذَاب مِنهَا..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©