من الجبن الصمت.. إزاء هدر الوقت | أحمد عبد الرحمن العرفج
الوَقْت لَيس كالسَّيف، فالسَّيف يَقطع، بَل الوَقت كالبَرْق، يَسْطَع بشَكلٍ خَاطِف. وأَغْلَب العَرَب لَم يَكونوا صَادقين حِين قَالوا: «الوَقتُ مِن ذَهَبٍ»، لأنَّهم لَا يُحافظون عَليه، وكَأنَّهم يَعتقدون بأنَّه ذَهب مَغشوش..! إنَّ الاهتمَام بالوَقت وإدَارته؛ شَغَلَ حَيّزًا كَبيرًا مِن عُمر العُلَمَاء، ولَديَّ في مَكتبتي عَشرَات الكُتب؛ التي تَتحدَّث عَن الوَقت وأَهميّته، وقَد استَعْرَضتُ بَعضها في أكثَر مِن مَقَال، لذَلك سَآتي بالجَديد؛ مِن حِكَاية أُستَاذنا المَحاضر «راندي بوتش»، مَع حُسن إدَارة الوَقت، ذَكَرَهَا في كِتَابه «المُحَاضَرَة الأخيرَة»، حَيثُ يَقول: (كُنتُ أَعي تَمَامًا طوَال حيَاتي أنَّ الوَقت مَحدود، وأعتَرف بأنَّني أُحكِّم عَقلِي، وأَستعين بالمَنطق، عَلى نَحوٍ زَائِد في كَثير مِن الأمُور، ولَكن لَديَّ اعتِقَادٌ رَاسِخ؛ في أَنْ أَفْضَل ثَوابتي التي لَا تَتَزَعْزَع، هي حُسن إدَارة الوَقت، ودَائِمًا مَا كُنتُ أُعنِّف طُلَّابي؛ بشَأن «حُسن إدَارة الوَقت»، وأَلقيتُ مِن المُحَاضرات مَا يَتعلّق بهَذا الأَمر، ولأنَّني أَدَرْتُ وَقتي عَلى خَير وَجه، أَشْعُر بأنَّني قَد جَمعتُ كَثيرًا مِن أمُور الدُّنيا؛ في دَورة حيَاتي القَصيرة التي عِشتُها)..! واختَتَم البَاحث «بوتش» حِكَايته مَع الوَقت، فقَال: (لَابُدّ مِن حُسن إدَارة الوَقت -تَمَامًا- كالمَال، كَان طُلَّابي -أحيَانًا- يُركِّزون أثنَاء المُحَاضرة عَلى «لَزَمَاتي»، لِذَا كُنتُ أَقف بجوَارهم، وأحثُّهم عَلى عَدَم إهدَار الوَقت؛ في التَّركيز عَلَى مِثل هَذه التَّفاصيل التَّافِهَة، حَيثُ كُنتُ أَقول لَهم: «مَا مِن دَاعٍ لأنْ تُزيِّن أَسْفَل دَرَابزين سُلّمك؛ لتُظهره في أَبْهَى صُوَرِه»)..! حَسنًا، مَاذا بَقي؟! بَقي أَنَّ أَحَد الأَصدقَاء سَألني ذَات مَرَّة قَائِلًا: مَا الإدَارة التي عَملتَ فِيهَا ونَجَحت؟ فقُلت: لِقَد عَملتُ في إدَارَاتٍ كَثيرة، ولَكنِّي فَخور بأنَّني نَجَحْتُ في «إدَارة الوَقت»..!!. تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©