هدّئ من روعك.. وعشْ في حدود يومك | أحمد عبد الرحمن العرفج
يُردِّد عُلَمَاء المَعرفةِ والسَّعَادَةِ والوَعي؛ عِبَارة تَقول: (عِشْ في حدُود يَومك)، بمَعنَى أنَّك تَتمتَّع باليَوم الذي أَنْتَ فِيهِ؛ وفق خطّة يَوميّة، دون أنْ تَتَجَاهَل الخطَط الأُخرَى، وأَعني بذَلك خطّتك في الحيَاة، أو خطّتك السَّنويّة، أو الشَّهريّة..! وإذَا أَردنَا التَّفسير العِلْمِي لعبَارة: (عِشْ في حدُود يَومك)، فلَن نَجد أَبلَغ ولَا أَرْوَع ولَا أَمْتَع؛ مِن نَصيحة الإمَام «الحسن البصري» الشَّهيرَة، التي يَقول فِيهَا: (لَا تُحمِّل يَومك همُوم غَدك، فإنَّ لكُلِّ يَومٍ مَا يَكفيه مِن الهمُوم)..! أَكْثَر مِن ذَلك، ذَكَرَ «ويليام أوسلر» في كِتَابه: (A Way Of Life)، أنَّه مِن الحِكْمَة أَنْ نَعيش حيَاتنا في إطَارٍ يَومي مُحدَّد، وأنَّه مِن المُهمّ أنْ لَا نَنظُر؛ إلَى مَا قَبل دَورة الأربَع والعشرين سَاعَة، ولَا إلَى مَا بَعدها، ومِن الضَّروري أنْ نَعيش كُلّ يَومٍ مِن أيَّام عُمرنَا؛ بأفضَل طَريقة مُمكِنَة، لأنَّنا بهَذه الطَّريقَة؛ سنَبذُل كُلّ مَا في وسعِنَا، لنَجعَل غَدنَا أفضَل مِن أَمسِنَا.. فإذَا كُنتَ مُدخِّنًا، لَا تُحَاول أَنْ تَمتَنع عَن التَّدخين إلَى الأبَد، ولَكن أَقلع عَنه اليَوم فَقط، واسأَل نَفسك: هَل تَفكيرك مُنصبٌّ عَلى أمُورٍ بَسيطَة يُمكنُكَ فِعلهَا؟ أَم عَلى أهدَافٍ تَبدو مِن عِظمها صَعبة المَنَال..؟! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أَنْ أُذكِّركم ببَيتٍ شِعريٍ عَربيٍّ يَقول: مَا مَضَى فَات والمُؤمَّلُ غَيْبٌ ولَكَ السَّاعَةَ الَّتي أنْتَ فِيهاَ أَو قَول «إيليا أَبوماضي»: فَتَمَتَّعْ بِالصُّبْحِ مَا دُمْتَ فِيهِ لاَ تَخَفْ أَنْ يَزُولَ حَتَّى يَزُولاَ! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©